تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ونقل الاستدلال بعموم الأخبار على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال عن الحرّ العاملي في سنة كانت هذه المسألة دائرة في الألسنة ، حتّى نقل أنّه يقول : يدلّ ثمانون حديثا على عدم الاعتبار « 1 » . ولم ينقل عنه وجه الدلالة . ويمكن تقريبه بأنّ الأمر بالصيام والإفطار في مثل قوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » إمّا محمول على رؤيته قبل الزوال بخصوصه ، أو بعده بخصوصه ، أو الأعمّ . والتقييد خلاف الأصل ، فالظاهر الإطلاق ، وظاهر أنّ الأمر بالصيام والإفطار عند رؤية الهلال بعد الزوال هو الأمر بهما في اليوم الآتي ، فينبغي أن يحمل وجوب أحدهما عند رؤيته قبل الزوال أيضا بكونه في اليوم الآتي ؛ لئلّا يصير كلامهم عليهما السلام بعيدا عن الإفادة كالألغاز ، فيكون الاستدلال على عدم الاعتبار بعد هذا التقريب له وجه لا يبعد ذكره ، وإن كان ضعيفا في نفسه ؛ لاحتمال إرادة الأفراد الشائعة من الرؤية ، وهي رؤيته بعد الزوال ، ويكون غيرها مسكوتا عنه ، والداعي إلى التقييد ببعد الزوال هو الشيوع والتبادر ، وحينئذ لا بعد في هذا التقييد ، بل الحقّ أنّه إذا كان التقييد في أمر متبادرا بقرينة وإن كانت هي شيوع مطلق في مقيّد ، فحمله على العموم والإطلاق خلاف الظاهر ، لا حمله على المقيّد . فظهر بما ذكرته ضعف الاستدلال بعموم الأخبار على الاعتبار وعدمه ، وإن كان الاستدلال على الاعتبار أضعف . اعلم أنّه ربّما ظنّ « 2 » تأييد قول السيّد بما رواه الشيخ عن داود الرقّي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير ، فهو هاهنا هلال جديد ، رئي أو لم ير » « 3 » . وقد كتبت على هذه الرواية حاشية في بعض الأزمان السابقة فأنقلها ؛ لكونها مناسبة للمقام ، مع مزيد « 4 » ، وهي هذه : طلب الهلال في المشرق إنّما يكون في اليوم الثلاثين من الشهر ؛ لعدم احتمال الرؤية في جانب المشرق قبله ، فإذا لم ير فهو هاهنا ، - أي جانب المغرب - هلال
هامش
( 1 ) . انظر ما سيأتي في أواخر رسالة اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال ، للشيخ محمّد جعفر السبزواري ، ص 49 . ( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « الظانّ هو العالم السالك مولانا محسن القاساني رحمه اللّه » . ( منه رحمه اللّه ) . وانظر الوافي ، ج 11 ، ص 149 ، كتاب الصيام ، باب رؤية الهلال قبل الزوال ، ح 10586 - 6 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 . ( 4 ) . في هامش بعض النسخ : « أي لا أكتفي بهذه الحاشية ، وأذكر بعض الزيادة أيضا » . ( منه رحمه اللّه ) .