وبالجملة ، قوّة المذهب المشهور بحسب الدليل واضحة لمن تدبّر ما ذكرته حقّ التدبّر ، وكان أهلا له .
ويرد على قوله : « نسبتها إليه - إلى قوله : - فيتخصّص به » أنّ التخصّص بما ذكره إنّما يصحّ لو كانت الأخبار التي ظنّ دلالتها على مذهب السيّد دالّة عليه ، وقد عرفت حالها .
وحمل رواية الجرّاح على الغالب حمل للّفظ على الإفادة القليلة الحاجة أو عديمها ، وترك الإفادة العظيمة الحاجة بلا ضرورة داعية إليه .
ويرد على العلاوة التي ذكرها أنّه سواء حمل « رمضان » على ما هو رمضان بحسب نفس الأمر أو على ما هو معلوم للمخاطب كونه رمضان ، يكون الأمر بالإتمام بل كلّ الكلام خاليا عن الفائدة ، فينبغي أن يحمل « رمضان » على ما هو رمضان بحسب الظاهر مع قطع النظر عن رؤية الهلال حتّى يحتاج إلى بيان حكمه عند الرؤية ويكون الأمر بالإتمام إفادة نافعة ، وحينئذ لا يناسب التخصيص ببعد الزوال .
ونقل صاحب المدارك من جملة الحجّة على القول الثاني :
قوله عليه السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 1 » فإنّ ذلك شامل لما قبل الزوال ، وقد تقدّم أنّ وقت النيّة يستمرّ للمعذور إلى الزوال ، فيجب الصوم لرؤية الهلال وبقاء الوقت « 2 » .
انتهى كلامه رحمه اللّه .
وفيه أنّه لا يمكن حمل الرواية على عمومها ؛ لظهور خروج رؤية الهلال بعد الزوال عن وجوب الصوم والفطر ، فيحتاج إلى التخصيص « 3 » وأيضا يحتاج حمل قوله عليه السلام : « فصم » على
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 465 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 180 .
( 3 ) . في بعض النسخ زيادة : « برؤية الهلال قبل الزوال ، أن يحمل قوله : « فصم » وقوله : « فأفطر » على وجوبهما في هذا اليوم ، وهو في غاية البعد إن قلنا بالاحتمال ؛ للاحتياج إلى حمل المطلق - الذي يتبادر منه الأفراد الشائعة - على الأفراد النادرة التي لا تنساق إلى الأذهان بلا قرينة ، وإلى تقدير « إن لم تأكل » بعد قوله : « فصم » وهو خلاف الظاهر وإن لم يكن بعيدا .
وحملها على وجوب الصوم والفطر في يوم الرؤية إذا كانت قبل الزوال ، وفي اليوم الذي بعده إذا كانت بعد الزوال ؛ بزعم معلوميّة هذا التفصيل ؛ لشيوعه في هذا الزمان أو لخصوص الراوي مثل الاحتمال الأوّل في كونه في غاية البعد الذي لا ينساق إلى الأذهان مع مزيد وهو أنّه يحتاج إلى حمل » .