تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الشهر الفلاني والفلاني غابا بعد الشفق مع عدم احتمال كون واحد منهما للّيلتين بما كنت مستحضرا في ذلك الزمان ، فلمّا سألته عنه أظهر أنّه رجع عن الحكم بكونه للّيلة الماضية فكأنّه رحمه اللّه جرّب أيضا ، وكان يؤوّل رواية إسماعيل بن الحرّ « 1 » المجهول به - عن أبي عبد الله عليه السلام « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » - بأنّه يمكن أن يكون المراد بكونه لليلتين كونه كذلك في الأغلب ، لا كونه كذلك دائما الذي يعتبر في العلامة . فعلى ما ذكره رحمه اللّه ليس هذا الكلام في قوله عليه السلام لبيان اختلاف حكم الغروب قبل الشفق وبعده في الصوم والفطر وغيرهما ، بل لبيان كون الأمر في الغالب كذلك ، وإن لم يظهر للناظر إلى الهلال كون هذا الهلال الذي غاب بعد الشفق لليلتين أم لا . وهذا التأويل أو غيره لازم في هذه الرواية ؛ لمعارضتها للرواية الواضحة الدلالة ، المعتبرة السند ، الدالّة على أنّ الهلال الذي غاب بعد الشفق بزمان طويل لليلة لو فرض عدم تقوية التجربة هذه الرواية . وهذا التأويل الذي ذكره ( طاب ثراه ) في رواية إسماعيل بن الحرّ بعينه جار في الحسنة « 3 » التي استدلّ بها على مذهب السيّد رحمه اللّه بلا تفاوت . ولا يبعد ورود الموثّقة على وفق مذهب بعض العامّة الذي كان في زمانه عليه السلام . ويؤيّده كون مذهب أبي يوسف والثوري وأحمد في رواية اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال وجعلهم يوم الرؤية حينئذ من الشهر الجديد « 4 » ، كما نقل عنهم في بعض الكتب المعتبرة . ولا يبعد تأييد ورود الموثّقة على وفق مذهب بعض العامّة نسبة أبي جعفر عليه السلام الحكم الذي ينافي مدلول الموثّقة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، كما يظهر هذا للمتتبّع العارف بأسلوب مكالمتهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 494 . ( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « وقال في الذخيرة [ ص 533 ] - بعد نقل الرواية - : ولا دلالة في هذا الخبر - أي على عدم الاعتبار - يظهر ذلك بالتأمّل التامّ . وتوقّف في السند أيضا . وأجبت عنهما هناك ، ولا ضرورة في ذكره هاهنا ، فإن أردته فارجع إليه » . ( منه رحمه اللّه ) . ولا يخفى أنّ ما نسبه إلى الذخيرة إنّما قاله بالنسبة إلى رواية أبي علي بن راشد ، فلاحظ . ( 3 ) . في هامش بعض النسخ : « هذا وفاء بالوعدة المذكورة في أوائل الرسالة » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 108 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 7 .