قرب دخول الليل ، فينطبق حينئذ أيضا على المطلوب .
وإن نوقش في هذا فليحمل على الأوّل ؛ لأنّ هذا متعلّق بواقعة خاصّة ، فيجب حمله على ما يناسب ويصحّ .
وقال ( طاب ثراه ) :
والعجب أنّ الشيخ وجماعة استدلّوا على القول الأوّل بصحيحة محمّد بن قيس ، المذكورة ، وبرواية محمّد بن عيسى ، وبما رواه الشيخ عن جرّاح المدائني ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « من رأى هلال شوّال نهارا في رمضان فليتمّ صيامه » . « 1 » واستدلّ الشيخ بموثّقة إسحاق بن عمّار ، المذكورة .
وأنت خبير بأنّ الأولى تدلّ على خلاف مقصودهم ، وكذا الثانية والرابعة ، وأمّا الثالثة فضعيفة لا تصلح لمقاومة ما ذكرناه من الأخبار ، ولو سلم من ذلك ، كان نسبتها إليه نسبة العامّ إلى الخاصّ ، فتتخصّص به ، وهي محمولة على الغالب من تحقّق الرؤية بعد الزوال ، على أنّ المذكور في الرواية « من رأى هلال شوّال في رمضان » . ولقائل أن لا يسلّم أنّ الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان .
والعجب أنّ صاحب المدارك « 2 » تردّد في المسألة ؛ زعما منه التعارض بين الخبرين وبين الأخبار الثلاثة المذكورة « 3 » . انتهى كلامه رحمه اللّه .
قد عرفت بما ذكرته دلالة صحيحة محمّد بن قيس ورواية محمّد بن عيسى على المشهور . ودلالة رواية جرّاح عليه غنيّة عن البيان . وموثّقة إسحاق وإن لم تدلّ على المشهور - كما زعمه الشيخ رحمه اللّه - لكن لا تدلّ على القول الثاني ، ولا تؤيّده أيضا .
فظهر ضعف قوله رحمه اللّه : « وأنت خبير » إلى قوله : « وأمّا الثالثة » وقوله : « وأمّا الثالثة فضعيفة لا تصلح . . . » إلى آخره ، ظاهر ؛ بناء على ظنّه الخبرين الأوّلين المعتبرين الدالّين على المشهور ، والخبرين الدالّين على مذهب السيّد ، والخبرين الغير [ كذا ، والصواب : غير ] الدالّين على مذهب ، هما رواية عمر بن يزيد وموثّقة إسحاق بن عمّار ، دالّة « 4 » على مذهب السيّد ، فكيف
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 180 - 181 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 4 ) . قوله : « دالّة » مفعول لقوله : « ظنّه » .