تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
فالاحتمال الأوّل الذي ذكره رحمه اللّه أو ما هو مثله « 1 » هو المتعيّن في هذه الرواية ، فيجب حمل الأمر بالإتمام إمّا على الرجحان المطلق أو على الاستحباب . فظهر أنّه لا تأييد لهذه الرواية لما جعلها مؤيّدة له بوجه من الوجوه . ولعلّ المراد من قوله عليه السلام : « فأتمّ صومه » أتمّه إن كنت صمت هذا اليوم ، فيكون الإتمام محمولا على ظاهره . ويحتمل أن يكون المراد بإتمام الصوم هو الإمساك الراجح المطلق الذي لا يدلّ على الوجوب أو الإمساك المستحبّ ، فقوله عليه السلام : « فأتمّ صومه » مصروف عن ظاهره إمّا بتقدير : إن صمت ، وإمّا بحمل « أتمّ صومه » على الإمساك الذي ليس صوما حقيقة . فظهر بما ذكرته أنّ قوله عليه السلام : « تتمّ » في مكاتبة محمّد بن عيسى مؤيّد لما جعلته مؤيّدا له ؛ لكونه محمولا على ظاهره . وقال ( قدّس الله نفسه ) : ويؤيّده أيضا ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إن أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » « 2 » - « 3 » . أقول : لعلّ مراده رحمه اللّه أنّ تصويبه عليه السلام أهل بطن نخلة في حكمهم بدخول الشهر بمحض الرؤية - كما يدلّ عليه السياق - إنّما يناسب كون الرؤية قبل الزوال ؛ لظهور عدم صحّة الحكم بدخول الشهر بمحض الرؤية بعد الزوال . وفيه أنّ قوله عليه السلام : « إنّ أهل بطن نخلة . . . » إلى آخره ، لا يدلّ على كذب المغيريّة ؛ لجواز صدق الحكم بدخول الشهر برؤية الهلال قبل الزوال ، مع كون ليلة هذا اليوم هي الليلة المستقبلة ، فالظاهر حمل الرواية على رؤية الهلال في الليل أو قرب دخوله ، كما تكون في الأكثر كذلك . فعلى الأوّل انطباقه على المطلوب الذي هو تكذيب المغيريّة ظاهر ، وعلى الثاني قول أهل بطن نخلة بدخول الشهر بمحض الرؤية إنّما هو بعنوان المجاز الذي مصحّحه
هامش
( 1 ) . في هامش بعض النسخ زيادة : « في الحكم وهو الإمساك مطلقا » . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 332 ، ح 517 . ( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .