ولم يذكر ( طاب ثراه ) وجه التأييد ، فإن كان وجهه هو حمل الأمر بالإتمام على ظاهره - الذي هو الوجوب - فهو ضعيف ؛ لقوله رحمه اللّه بشيوع الأوامر في كلام الأئمّة عليهم السلام في الاستحباب ، بحيث لا يتبادر منها الوجوب عند خلوّها عن القرينة ، فكيف يكون هذا الأمر ظاهرا في الوجوب ؟
ومع قطع النظر عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب نقول : ليس الوسط ظاهرا في « قبل الزوال » فقط ، ولا هو مساوي الاحتمال ؛ لعدم الاختصاص ، وإن لم يكن نافيا له حينئذ ، لبعد « 1 » اختصاصه بزمان هو قدر نصف ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس ، الذي يكون آخر هذا الزمان نصف النهار النجومي لو قلنا باحتمال الاختصاص ، فإطلاق الأمر بالإتمام عند رؤية الهلال في وسط النهار قرينة إرادة أحد الأمرين اللذين هما : الرجحان المطلق الذي لا يمكن الاستدلال به على الوجوب - كما هو ظاهر جعله رحمه اللّه هذه الرواية مؤيّدة لما اختاره - والاستحباب ، كما حمل الشيخ رحمه اللّه أو الراوي الأمر بالإتمام عليه .
وإن تنزّلنا عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب ، وعن دلالة القرينة المذكورة على عدم إرادة الوجوب هاهنا « 2 » ، نقول : المراد ب « الوسط » في هذه الرواية إمّا ما بين الحدّين ، أو منتصف ما بين الحدّين .
فعلى الأوّل لا يمكن حمل الأمر بالإتمام على الوجوب ؛ لاندراج بعد الزوال في الوسط بهذا المعنى .
وعلى الثاني يلزم عليه أن يكون الوسط بعد الزوال ؛ لأنّه ( طاب ثراه ) حمل قوله عليه السلام في رواية محمّد بن قيس ، السابقة : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام
هامش
( 1 ) . في هامش بعض النسخ : « أشرت بقولي : « مع بعد اختصاصه » - إلى آخره - إلى أنّه إن كان مراده رحمه اللّه من وسط النهار - في هذه الرواية - زمانا مبدؤه وسط النهار - كما حمل رواية محمّد بن قيس عليه - فيحتاج إلى تقييد آخر هذا الزمان بنصف النهار النجومي ؛ لظهور عدم وجوب الإتمام بعده ، وإلى أنّ النهار في هذه الرواية غير النهار الذي في رواية محمّد بن قيس عنده ؛ لكون النهار في رواية محمّد عنده محمولا على النهار النجومي الذي هو مختاره في مدلول لفظ النهار إذا خلا عن القرينة - هاهنا - على النهار المعروف بين أهل الشرع حتّى يبقى بعد نصف النهار زمان يجب إتمام الصوم برؤية الهلال فيه » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « هذا مبنيّ على حمل النهار على ما اختاره فيه » . ( منه رحمه اللّه ) .