تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بالقمر فيها ولا له حظّ في تمييزها وتعيينها ؟ فأمّا قوله : « ومحال أن تكون الرؤية هي أولى بالاستدلال ؛ لما يقع فيها من الشكّ والاختلاف » فقد بيّنّا أنّه لا شكّ في ذلك ولا إشكال ، وأنّ التكليف صحيح مع القول بالرؤية ، غير مشتبه ولا متناقض ، وأنّ من ظنّ خلاف ذلك فهو قليل التأمّل . وفيما ذكرناه كفاية .

[ الاستدلال بخبر : « صوموا لرؤيته » على العدد والجواب عنه ]

وقال صاحب الكتاب : مسألة أخرى : وسألوا أيضا عن الخبر المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » « 1 » . قالوا : فما تصنعون في هذا الخبر وقد استفاض بين الأمّة واشتهر ؟ ثمّ قال : قيل لهم : لعمري إنّه خبر ذائع لا يختلف في صحّته اثنان ، ومذهبنا فيه ما قال الصادق عليه السلام : « إنّ الناس كانوا يصومون بصيام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويفطرون بإفطاره ، فلمّا أراد مفارقتهم في بعض الغزوات قالوا : يا رسول الله ، كنّا نصوم بصيامك ونفطر بإفطارك ، وها أنت ذاهب لوجهك ، فما نصنع ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما » . فخصّ بهذا القول لهم تلك السنة جوابا عن سؤالهم ، فاستعمله الناس على سبيل الغلط في سائر الأعوام . ولذلك أظهر الله تعالى لهم الهلال في يوم السرار « 2 » بخلاف ما جرت به العادات ، ولو لم يدلّ على تخصيص هذا الخبر إلّا ما قدّمناه من دلائل القرآن والآثار [ لكفى ] ، وإذا كان خاصّا فاستعماله على العموم غير صواب . يقال له : إذا كان قوله عليه السلام : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » عامّا في الظاهر ، فلا يقبل قول من خصّصه وعدل به إلى أنّه في سنة واحدة إلّا بدليل قاهر ، ولا دليل على تخصيص هذا الخبر ولا حجّة .
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي ( السنن الكبرى ) ، ج 4 ، ص 206 . ( 2 ) . « سرار الشهر : آخر ليلة فيه » ( المعجم الوسيط ، ص 426 ، « س ر ر » ) .