تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يدخلهم ذلك في حيّز الإجبار ، وهذا ما ينكره معتقدوا العدل من كافّة الناس . ثمّ قال : ويقال لهم : فإذا كان الله تعالى قد بعث رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليبيّن للناس فما وجه للبيان في دليل فرض يعترضه اللبس ؟ وأين موضع الإشكال إلّا في عبادة افتتاحها الشكّ ؟ يقال له : ما الفظيع من الكلام والشنيع من المذهب إلّا ما عوّلت عليه في هذا الفصل ؛ لأنّك ظننت أنّ خصومك يقولون : إنّ الله تعالى فرض صوم الشكّ على من لم يدلّه عليه ولم يرشده إلى طريق العلم به ، وألزمت على ذلك تكليفه ما لا يطاق ، وهذا ما لا يقوله من الخصوم ولا من غيرهم محصّل . وصوم أوّل يوم من شهر رمضان لا يجب إلّا على من دلّه اللّه عليه ، إمّا برؤيته نفسه الهلال ، أو بأن يخبره عنه من يجب عليه الرجوع إلى قوله ، فأمّا من عدم رؤيته فصوم ذلك اليوم ليس من فرضه ولا عبادته . وهذا الذي لا يطيق معرفة كون هذا اليوم من شهر رمضان ما توجّه إليه قطّ تكليف صومه . ويلزم على هذا كلّ المسائل التي ذكرناها فيما تقدّم في القبلة والصلاة والأحداث ، حتّى يقال له : كيف يكلّف الله تعالى مكلّفا التوجّه إلى الكعبة بعينها ، ولا ينصب له دليلا عليها يعلم به أنّه متوجّه إلى جهتها ؛ لأنّه إذا كان بعيدا عنها فإنّما يتوجّه إلى حيث يظنّ أنّه جهة الكعبة من غير تحقيق ولا قطع ، وهل هذا إلّا تكليف ما لا يطاق ؟ وكذلك القول في سائر المسائل التي أشرنا إلى بعضها ، وهي كثيرة . وأمّا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد بيّن لنا هذه المواضع بما لا يعترضه لبس ولا يدخله شكّ ، ومن تأمّل ما فصّلناه وقسّمناه علم أنّه لا لبس ولا إشكال في هذه العبادة .

[ الاستدلال بخبر « يوم صومكم يوم نحركم » والجواب عنه ]

قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى عليهم : يقال لهم : قد رويتم أنّ « يوم صومكم يوم نحركم » « 1 » فما الحاجة إلى ذلك وعلى الرؤية معوّلكم ؟ بل كيف يصحّ ما ذكرتموه على أصل معتقدكم ؟ لما تجيزونه
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 60 .