تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فكيف تعوّل في أخبار الآحاد وترجيح بعضها على بعض على خبر هو من جملة أخبار الآحاد ، وهذا يعوّل عليه من أصحابنا من لا يعرف ما نقوله ونأتيه ونذره ! ؟

[ الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة فيه ]

ثمّ قال صاحب الكتاب : استدلال من طريق القياس : وممّا يدلّ على ما نذهب إليه في شهر رمضان أنّا وجدنا صيامه أحد فرائض الإسلام ، فوجب أن تكون من فرضه سلامة أيّامه من الزيادة والنقصان ؛ قياسا على الصلوات الخمس التي لا يجوز كونها مرّة أربعا ومرّة خمسا ومرّة ستّا ؛ وعلى الزكاة أيضا ؛ لفساد إخراج أربعة من المائتين وخمسة مرّة أخرى . فعلم بهذا الاعتبار أنّ شهر رمضان لا يجوز عليه زيادة ولا نقصان . يقال له : إذا كان القياس عندك باطلا وعند أصحابك ، فكيف - ولا خلاف بينهم - تحتجّ بما ليس بحجّة عندك ؟ وكيف تثبت الأحكام الشرعيّة بما ليس بدليل ؟ فإن قال ما قد قاله بعيد هذا الموضع : ننكر من القياس ما خالف النصوص ، وقياسنا هذا يعضده النصّ الوارد في القرآن ، والأخبار تدلّ على صحّته واستمراره على أصله . قيل له : هذا مخالف لما يقوله أصحابك المتقدّمون والمتأخّرون ؛ لأنّ القياس عندهم باطل ، لا يجوز اعتماده فيما وافق النصوص ولا فيما خالفها ، ولا هو حجّة في شيء من الأحكام على وجه ، ولا سبب . وإذا كانت النصوص تدلّ على الحكم ، أيّ حاجة بنا إلى استعمال القياس في ذلك الحكم ؟ وقد عرفناه من طريق النصوص ، فوجود القياس هاهنا كعدمه ، وإنّا إذا كنّا نستغني بالنصّ الوارد في الحكم عن نصّ آخر ، وإن كان الثاني حجّة دالّا على الحكم . على أنّ القياس الذي استعملته - وليس لك استعماله - باطل غير صحيح في نفسه ؛ لأنّ الأصل الذي قست عليه - وهو الصلوات - يجوز اختلاف العبادة فيها على المكلّفين بالزيادة والنقصان . ألا ترى أنّ من دخل في صلاة الظهر لا يعلم أنّه يبقى حتّى يصلّي الركعات الأربع ، وأنّه يجوز عليه الاخترام قبل التمام ، وإنّما يعلم أنّه مكلّف بالأربع إذا فرغ منها وجاوزها . وقد يجوز أن يبقي الله سبحانه بعض المكلّفين صحيحا سليما إلى أن يصلّي الأربع ، وقد