فكيف تعوّل في أخبار الآحاد وترجيح بعضها على بعض على خبر هو من جملة أخبار الآحاد ، وهذا يعوّل عليه من أصحابنا من لا يعرف ما نقوله ونأتيه ونذره ! ؟
[ الاستدلال بالقياس على العدد والمناقشة فيه ]
ثمّ قال صاحب الكتاب :
استدلال من طريق القياس : وممّا يدلّ على ما نذهب إليه في شهر رمضان أنّا وجدنا صيامه أحد فرائض الإسلام ، فوجب أن تكون من فرضه سلامة أيّامه من الزيادة والنقصان ؛ قياسا على الصلوات الخمس التي لا يجوز كونها مرّة أربعا ومرّة خمسا ومرّة ستّا ؛ وعلى الزكاة أيضا ؛ لفساد إخراج أربعة من المائتين وخمسة مرّة أخرى .
فعلم بهذا الاعتبار أنّ شهر رمضان لا يجوز عليه زيادة ولا نقصان .
يقال له : إذا كان القياس عندك باطلا وعند أصحابك ، فكيف - ولا خلاف بينهم - تحتجّ بما ليس بحجّة عندك ؟ وكيف تثبت الأحكام الشرعيّة بما ليس بدليل ؟
فإن قال ما قد قاله بعيد هذا الموضع :
ننكر من القياس ما خالف النصوص ، وقياسنا هذا يعضده النصّ الوارد في القرآن ، والأخبار تدلّ على صحّته واستمراره على أصله .
قيل له : هذا مخالف لما يقوله أصحابك المتقدّمون والمتأخّرون ؛ لأنّ القياس عندهم باطل ، لا يجوز اعتماده فيما وافق النصوص ولا فيما خالفها ، ولا هو حجّة في شيء من الأحكام على وجه ، ولا سبب .
وإذا كانت النصوص تدلّ على الحكم ، أيّ حاجة بنا إلى استعمال القياس في ذلك الحكم ؟
وقد عرفناه من طريق النصوص ، فوجود القياس هاهنا كعدمه ، وإنّا إذا كنّا نستغني بالنصّ الوارد في الحكم عن نصّ آخر ، وإن كان الثاني حجّة دالّا على الحكم .
على أنّ القياس الذي استعملته - وليس لك استعماله - باطل غير صحيح في نفسه ؛ لأنّ الأصل الذي قست عليه - وهو الصلوات - يجوز اختلاف العبادة فيها على المكلّفين بالزيادة والنقصان .
ألا ترى أنّ من دخل في صلاة الظهر لا يعلم أنّه يبقى حتّى يصلّي الركعات الأربع ، وأنّه يجوز عليه الاخترام قبل التمام ، وإنّما يعلم أنّه مكلّف بالأربع إذا فرغ منها وجاوزها .
وقد يجوز أن يبقي الله سبحانه بعض المكلّفين صحيحا سليما إلى أن يصلّي الأربع ، وقد