تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ألا ترى أنّ من نذر أن يصوم تسعة وعشرين يوما من شهر ثمّ صامها ، نقول : إنّه قد أكمل العدّة التي وجبت عليه وتمّمها واستوفاها ، ولم يصم شهرا عدده ثلاثون يوما . ثمّ قال صاحب الكتاب : وقد عارض بعضهم في هذا الاستدلال ، فقال : إنّ الشهر وإن نقص عدد أيّامه عن ثلاثين يوما ، فإنّه يستحقّ من صفة الكمال ما يستحقّه إذا كان ثلاثين ، وإنّ كلّ واحد من الشهرين المختلفين في العدد ، كامل تامّ على كلّ حال . ثمّ قال : وهذا غير صحيح ؛ لأنّ الكامل والناقص من أسماء الإضافات ، وهما كالكبير والصغير ، والكثير والقليل ، فكما لا يقال : « كبير » إلّا لوجود صغير ، ولا « كثير » إلّا لحصول قليل ، فكذلك لا يقال لشهر من الشهور : « كامل » إلّا بعد ثبوت شهر ناقص ، فلو استحال تسمية شهر بالنقصان ، لاستحال لذلك تسمية شهر آخر بالتمام والكمال . وهذا واضح يدلّ المنصف على فساد معارضة الخصوم ، ووجود كامل وناقص في الشهور . يقال له : لسنا ننكر أن يكون في الشهور ما هو ناقص ومنها ما هو كامل ، لكن قولنا : « ناقص » يحتمل أمرين : أحدهما : أن يراد به النقصان في العدد ، ويحتمل أن يراد به النقصان في الحكم وأداء الفرض . فإذا سألنا سائل عن شهرين : أحدهما : عدده ثلاثون يوما ، والآخر عدده تسعة وعشرون يوما ، وقال : ما تقولون إنّ الشهر الذي عدده تسعة وعشرون يوما أنقص من الذي عدده ثلاثون يوما ؟ فجوابنا أن نقول له : إن أردت النقصان في العدد ، فالقليل الأيّام ناقص عن الذي زاده عدده . وإن أردت النقصان في الحكم وأداء الفرض ، فلا نقول ذلك . بل نقول : إنّ من أدّى ما عليه في الشهر القليل العدد ، وصامه كملا إلى آخره ، فقد كمّل العدّة التي وجبت عليه ، ونقول : إنّ صومه كامل تامّ لا نقصان فيه ، وإن كان عدد أيّامه أقلّ من عدد أيّام الشهر الآخر ، فلم ننكر ، كما ظننت ، أن يكون شهر ناقصا وشهر تامّا ، حتّى تحتاج إلى أن تقول : إنّ هذا من ألفاظ الإضافات . وإنّما فصّلنا ذلك وقسّمناه ووضعناه في موضعه . ثمّ قال صاحب الكتاب من بعد ذلك : ثمّ يقال لهم : كيف استجزتم القول بأنّ سائر الشهور كاملة ، مع إقراركم بأنّ فيها ما عدد