تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

الرابعة : واختلف مالك والشافعي :

هل يثبت هلال رمضان بشهادة واحد أو شاهدين ؟ فقال مالك : لا يقبل فيه شهادة الواحد ؛ لأنّها شهادة على هلال فلا يقبل فيها أقلّ من اثنين ، أصله الشهادة على هلال شوّال وذي الحجّة . وقال الشافعي وأبو حنيفة : يقبل الواحد ؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه . وأخرجه الدارقطني وقال : تفرّد به مروان بن محمّد عن ابن وهب وهو ثقة . روى الدارقطني : أنّ رجلا شهد عند عليّ بن أبي طالب على رؤية هلال رمضان فصام ، أحسبه قال : وأمر الناس أن يصوموا ، وقال أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من رمضان . قال الشافعي : فإن لم تر العامّة هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل ، رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط . وقال الشافعي بعد : لا يجوز على رمضان إلّا شاهدان . قال الشافعي : وقال بعض أصحابنا : لا أقبل عليه إلّا شاهدين ، وهو القياس على كلّ مغيّب .

الخامسة : واختلفوا فيمن رأى هلال رمضان وحده أو هلال شوّال ،

فروى الربيع عن الشافعي : من رأى هلال رمضان وحده فليصمه ، ومن رأى هلال شوّال وحده فليفطر ، وليخف ذلك . وروى ابن وهب عن مالك في الذي يرى هلال رمضان وحده أنّه يصوم ؛ لأنّه لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أنّ ذلك اليوم من شهر رمضان . ومن رأى هلال شوّال وحده فلا يفطر ؛ لأنّ الناس يتّهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونا ، ثمّ يقول أولئك إذا ظهر عليهم : قد رأينا الهلال . قال ابن المنذر : وبهذا قال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل . وقال عطاء وإسحاق : لا يصوم ولا يفطر . قال ابن المنذر : يصوم ويفطر .

السادسة : واختلفوا إذا أخبر مخبر عن رؤية بلد ،

فلا يخلو أن يقرب أو يبعد ، فإن قرب فالحكم واحد ، وإن بعد فلأهل كلّ بلد رؤيتهم ، روى هذا عن عكرمة والقاسم وسالم ، وروى عن ابن عبّاس ، وبه قال إسحاق ، وإليه أشار البخاري حيث بوّب لأهل كلّ بلد رؤيتهم . وقال آخرون : إذا ثبت عند الناس أنّ أهل بلد قد رأوه فعليهم قضاء ما أفطروا ، هكذا قال الليث بن سعد والشافعي . قال ابن المنذر : ولا أعلمه إلّا قول المزني والكوفي . قلت : ذكر الكيا الطبري في كتاب أحكام القرآن له : وأجمع أصحاب أبي حنيفة على أنّه إذا صام أهل بلد ثلاثين يوما للرؤية ، وأهل بلد تسعة وعشرين يوما أنّ على الذين صاموا تسعة وعشرين يوما قضاء يوم ، وأصحاب الشافعي لا يرون ذلك ؛ إذ كانت المطالع في البلدان يجوز أن تختلف .