تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يصوموا ولا يفطروا احتياطا ، فكذلك لا يقبل قول الواحد في هلال شوّال ؛ لكي يصوموا ولا يفطروا احتياطا . « 1 »

8 . الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ( م 671 ) :

الثالثة : فرض الله صيام شهر رمضان أي مدّة هلاله ،

وبه سمّي الشهر ، كما جاء في الحديث : « فإن غمّي عليكم الشهر » أي الهلال ، وسيأتي ، وقال الشاعر :
أخوان من نجد على ثقة * والشّهر مثل قلامة الظّفر
حتّى تكامل في استدارته * في أربع زادت على عشر
وفرض علينا عند غمّة الهلال إكمال عدّة شعبان ثلاثين يوما ، وإكمال عدّة رمضان ثلاثين يوما ؛ حتّى ندخل في العبادة بيقين ، ونخرج عنها بيقين ، فقال في كتابه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » . وروى الأئمّة الأثبات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدد » . في رواية : « فإن غمّي عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين » . وقد ذهب مطرّف بن عبد الله بن الشخّير - وهو من كبار التابعين - وابن قتيبة من اللغويين فقالا : يعوّل على الحساب عند الغيم بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان ، حتّى أنّه لو كان صحوا لرئي ؛ لقوله عليه السلام : « فإن أغمي عليكم فاقدروا له » أي استدلّوا عليه بمنازله ، وقدّروا إتمام الشهر بحسابه . وقال الجمهور : معنى « فاقدروا له » فأكملوا المقدار ، يفسّره حديث أبي هريرة : « فأكملوا العدّة » . وذكر الدّاودي أنّه قيل في معنى قوله « فاقدروا له » : أي قدّروا المنازل . وهذا لا نعلم أحدا قال به إلّا بعض أصحاب الشافعي أنّه يعتبر في ذلك بقول المنجّمين ، والإجماع حجّة عليهم . وقد روى ابن نافع عن مالك في الإمام لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر لرؤيته ، وإنّما يصوم ويفطر على الحساب : إنّه لا يقتدى به ولا يتّبع . قال ابن العربي : وقد زلّ بعض أصحابنا ، فحكى عن الشافعي أنّه قال : يعوّل على الحساب ، وهي عثرة لا لعا « 3 » لها .
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 254 - 256 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 44 . ( 3 ) . « لعا » بالتنوين : كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع والإقالة من العثرة ، فإذا أريد الدعاء عليه قيل : « لا لعا » .