تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
للهلال الذي قد حال بيننا وبينه حائل من سحاب بحكم ما لم ير لو لم يكن سحاب ، مع العلم بأنّه لو لم يكن بيننا وبينه حائل من سحاب لرئي لولا ذلك لم يكن لقوله : « فإن حال بينكم وبينه سحاب أو قترة فعدّوا ثلاثين » معنى ؛ لأنّه لو كان يستحيل وقوع العلم لنا بأنّ بيننا وبينه حائلا من سحاب ؛ لما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن حال بينكم وبينه سحاب فعدّوا ثلاثين » فيجعل ذلك شرطا لعدّ ثلاثين مع علمه باليأس من وقوع علمنا بذلك ، وإذا كان ذلك كذلك فقد اقتضى هذا القول من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّا متى علمنا أنّ بيننا وبين الهلال حائلا من سحاب لو لم يكن لرأيناه أن نحكم لهذا اليوم بغير حكم الرؤية ، فاعتبار عدم الرؤية من الليل فيما رأيناه نهارا أولى ، فأوجب ذلك أن يكون حكم هذا اليوم حكم ما قبله ، ويكون من الشهر الماضي دون المستقبل ؛ لعدم الرؤية من الليل ، بل هو أضعف أمرا ممّا حال بيننا وبين رؤيته سحاب ؛ لأنّ ذلك قد يحيط العلم به ، وهذا لا يحيط علمنا بأنّه من الليلة الماضية ، بل أحاط العلم بأنّا لم نره الليلة الماضية مع عدم الحائل بيننا وبينه من سحاب أو غيره . والله الموفّق للصواب . « 1 »

3 . أحكام القرآن ، للكياالهرّاسي الشافعي ( م 504 ) :

قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
يحتمل معاني : منها : من كان شاهدا بمعنى مقيما غير مسافر ، كما يقال : الشاهد والغائب ، فمقتضاه أن لا يجب على المسافر ، لكنّه لمّا قال :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
بيّن حكم المرضى والمسافرين في الإيجاب . ويحتمل أن يكون قوله :
شَهِدَ
. . .
الشَّهْرَ
أي علمه ، وذلك يدلّ على أنّ من أفاق من الجنون بعد مضيّ شهر رمضان فلا قضاء عليه ، خلافا لمالك ، فإنّه قال فيمن بلغ وهو مجنون ، فمكث سنين ثمّ أفاق : فإنّه يقضي صيام تلك السنين ولا تقضى الصلاة . ومالك يحمل قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
على شهوده بالإقامة وترك السفر ، دون ما ذكره غيره من شهوده بالتكليف . ويصعب عليه الفرق بين الصغر والجنون ، فإنّهما ينافيان التكليف ، وليس اسم المرض متناولا له . وأبو حنيفة يقول : قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
لا يمكن أن يراد به شهود
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 248 - 258 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 36 | رضا مختاري / محسن صادقي