تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ومعاني هذه الآثار موافقة لدلالة قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
ولا يرى أصحابنا بأسا بأن يصومه تطوّعا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا حكم بأنّه من شعبان فقد أباح صومه تطوّعا . وقد اختلف في الهلال يرى نهارا ، فقال أبو حنيفة ومحمّد ومالك والشافعي : إذا رأى الهلال نهارا فهو لليلة المستقبلة ، ولا فرق عندهم بين رؤيته قبل الزوال وبعده . وروي مثله عن عليّ بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن عفّان وأنس بن مالك وأبي وائل وسعيد بن المسيّب وعطاء وجابر بن زيد . وروي عن عمر بن الخطّاب فيه روايتان : إحداهما : أنّه إذا رأى الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإذا رآه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ، وبه أخذ أبو يوسف والثوري . وروى سفيان الثوري عن الركين بن الربيع عن أبيه قال : كنت مع سليمان بن ربيعة ببلنجر ، فرأيت الهلال ضحى فأخبرته ، فجاء فقام تحت شجرة فنظر إليه ، فلمّا رآه أمر الناس أن يفطروا . قال أبو بكر : قال الله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
وقد كان هذا الرجل مخاطبا بفعل الصوم في آخر رمضان مرادا بقوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
فواجب أن يكون داخلا في خطاب قوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
لأنّ الله تعالى لم يخصّ حالا من حال فهو على سائر الأحوال ، سواء رأى الهلال بعد ذلك أو لم يره ، ويدلّ عليه أيضا اتّفاق الجميع على أنّ رؤيته بعد الزوال لم يزل عنه الخطاب بإتمام الصوم ، بل كان داخلا في حكم اللفظ ، فكذلك رؤيته قبل الزوال ؛ لدخوله في عموم اللفظ . ويدلّ عليه أيضا قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ومعلوم أنّ مراده صوم يستقبله بعد الرؤية ، والدلالة على ذلك من وجهين : أحدهما : استحالة الأمر بصوم يوم ماض . والآخر : اتّفاق المسلمين على أنّه إذا رأى الهلال في آخر ليلة من شعبان كان عليه صيام ما يستقبل من الأيّام ، فثبت أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته » إنّما هو صوم بعد الرؤية ، فمن رأى الهلال نهارا قبل الزوال في آخر يوم من شعبان لزمه صوم ما يستقبل دون ما مضى ؛ لقصور مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على صوم يفعله بعد الرؤية ، وأيضا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » فأوجب بذلك اعتبار الثلاثين لكلّ شهر يخفى