تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
علينا رؤية الهلال فيه ، فلو احتمل الهلال الذي رأى نهارا الليلة الماضية واحتمل الليلة المستقبلة لكان الاحتمال لذلك جاعله في حكم ما خفي علينا رؤيته ، فواجب أن يعدّ الشهر ثلاثين يوما بقضيّة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإن قيل : لمّا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأفطروا لرؤيته » اقتضى ظاهر الأمر بالإفطار أيّ وقت رأى الهلال فيه ، فلمّا اتّفق الجميع على أنّه مزجور عن الإفطار لرؤيته بعد الزوال خصّصناه منه ، وبقي حكم العموم في رؤيته قبل الزوال . قيل له : مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رؤيته ليلا بدلالة أنّ رؤيته بعد الزوال لا توجب له الإفطار ؛ لأنّه رآه نهارا ، وكذلك حكمه قبل الزوال لوجود هذا المعنى ، وأيضا لو كان ذلك محمولا على حقيقته لاقتضى أن يكون ما بعد الرؤية من ذلك اليوم من شوّال وما قبله من رمضان ؛ لحصول اليقين بأنّ مراده الإفطار لرؤية متقدّمة لا لرؤية متأخّرة عنه ؛ لاستحالة أمره بالإفطار في وقت قد تقدّم الرؤية ، فيوجب ذلك أن يكون ما بعد الرؤية من هذا اليوم من شوّال وما قبلها من رمضان ، فيكون الشهر تسعة وعشرين يوما وبعض يوم ، وقد حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للشهر بأحد عددين من ثلاثين أو تسعة وعشرين ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الشهر تسعة وعشرون » ، وقوله : « الشهر ثلاثون » ، واتّفقت الأمّة على وجوب اعتقاد معنى هذا الخبر في أنّ الشهر لا ينفكّ من أن يكون على أحد العددين اللذين ذكرنا ، وأنّ الشهور التي تتعلّق بها الأحكام لا تكون إلّا على أحد وجهين دون أن يكون تسعا وعشرين وبعض يوم ، وإنّما النقصان والزيادة بالكسور إنّما يكون في غير الشهور الإسلاميّة ، نحو شهور الروم التي منها ما هو ثمانية وعشرون يوما وربع يوم ، وهو شباط إلّا في السنة الكبيسة فإنّه يكون تسعة وعشرين يوما ، ومنها ما هو واحد وثلاثون ، ومنها ما هو ثلاثون ، وليس ذلك في الشهور الإسلاميّة كذلك . فلمّا امتنع أن يكون الشهر إلّا ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما علمنا أنّه لم يرد بقوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » إلّا أن يرى ليلا ، وأنّه لا اعتبار برؤيته نهارا ؛ لإيجابه كون بعض يوم من هذا الشهر وبعضه من شهر غيره . وأيضا فإنّ الذي قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » هو الذي قال : « فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » ورؤيته نهارا في معنى ما قد غمّي علينا لاشتباه الأمر في كونه لليلة الماضية أو المستقبلة ، وذلك يوجب عدّة ثلاثين ، وأيضا قد ثبت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن حال بينكم وبينه سحاب أو قترة فعدّوا ثلاثين » رواه ابن عبّاس . وقد تقدّم ذكر سنده . فحكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 35 | رضا مختاري / محسن صادقي