والجواب عن الآية أنّها غير ظاهرة فيما ذكره بجواز إرادة عدّة ما أفطر فيها المسافر والمريض على ما عرفت ، ولو سلّم فالمراد أكملوا العدّة الّتي وجب عليكم صيامها ، وقد يجوز أن تكون هذه العدّة تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين .
والأخبار غير واضحة الصحّة مع معارضتها بما هو أقوى سندا منها دالّة على أنّ الاعتبار بالرؤية ، وأنّه قد تكون تسعة وعشرين يوما ، ونقلها يوجب التطويل . وهذا القول نقله السيّد المرتضى عن شذّاذ من أصحابنا ، ونقله الشهيد في الدروس عن ابن أبي عقيل ، وقد بالغ الشيخ في ردّه في كتابي الأخبار على وجه لا مزيد عليه ، فليرجع إليه من أراد الوقوف عليه . « 1 »
9 . قلائد الدرر ، للجزائري قدّس سرّه ( م 1151 ) :
قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
إلى آخره ، الظاهر أنّ
شَهِدَ
بمعنى حضر فيه ، كلّا أو بعضا ، كما يرشد إليه المقابلة بقوله :
وَمَنْ كانَ
إلى آخره ، فنصب الشهر حينئذ على أنّه مفعول فيه ، وكذا ضمير يصمه أي يصم فيه ، فحذف الجارّ ووصل بالفعل . ويحتمل أنّه مفعول به ، أي فليصم ما حضر فيه .
وربما يدلّ على ذلك ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عزّ وجلّ :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
قال : « ما أبينها ، من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه » ؛ إذ الظاهر أنّه قصد بيان جزء الآية .
وقيل : نصب الشهر على أنّه مفعول به ، ويكون ذكر المريض والمسافر من قبيل المستثنى من عموم
فَمَنْ شَهِدَ
ولعلّ في ذلك دلالة على اعتبار قيد الصحّة في وجوبه على من شهد ، وقد مرّ بيان دلالة الآية على عدم جوازه من المريض والمسافر .
وتكريره للتأكيد أو لبيان أنّه تعالى لمّا أشار إلى شرافة هذا الشهر وعظمته ، ألزم عباده صومه على كلّ حال ؛ لينالوا ما أعدّه للصائمين ، فجعل القضاء لهما في الأيّام الأخر التي لا مشقّة فيها ولا عسر ؛ رأفة منه تعالى ورحمة ، أو يكون التكرار للإشارة إلى ما رتّب على ذلك من قوله :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
إلى آخره . . . .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 332 - 337 .