تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يعطونه سُلفة طويلة المدّة تعادل ذلك المبلغ المدَّخر ، ويأخذون منه مبلغاً بعنوان اجرة العمل تدريجاً ، ما هو حكم هذه المعاملة ؟ أليس بحرام ولا يكون ربا ؟ ج : ادّخار النقود في البنوك والاقتراض لا مانع منه . ولو كانت الزيادة المأخوذة اجرة العمل حقيقةً لا مانع من أخذها مع توافق الطرفين ، ولكن المأخوذ منها بعنوان الفائدة والربح يكون من الربا ويحرم ولا يحلّ بمجرد تغيير الاسم والعنوان . ( 1 ) ( المصدر : ص 130 ، م 133 ) .
شرح
1 - وذلك ما إذا كانت الزيادة المأخوذة بأضعاف مقدار الأجرة ، فلا محالة تندرج تحت الربح والفائدة ولو كانت بعنوان اجرة العمل ، فلا ترتفع حرمته بمجرد تغيير الاسم . والملاك في ذلك صدق عنوان الربح والفائدة عرفاً . هذا ، ولكن الأقوى عدم دخلٍ لمجرد صدق عنوان الفائدة والربح في تحقق الربا القرضي وحرمته وإنما الملاك في ذلك شرط أخذ الزيادة في متن القرض ولو ضمناً ، أو بازاءِ العوض المماثل من المكيل والموزون في الربا المعاوضي ، ولو من غير شرط مطلقاً ، سواءٌ كان المبلغ المأخوذ معادلًا لمقدار الأجرة أو أكثر منه . ثمّ إنّ ادّخار المال في البنوك لو كان بنيّة القرض فالحكم كما عرفت من حيث ترتب حكم الربا . ولكن المرتكز منه في أذهان أهل العرف أقرب إلى الوديعة والأمانة . وذلك أنهم لا يعبّرون عنه بالقرض فلا يقول من ادّخر مالًا في البنك ، أقرضت البنك ولا يقال إنّ البنك اقترض منه . ولكن يعلم بالتأمل أنّه في الحقيقة من قبيل القرض لأنه في الواقع تمليك المال للبنك على وجه الضمان ومن هنا يملك البنك المال المدّخر وتترتب عليه آثار الملكية التي منها دخول نماءات المال