وثانياً : بما دلّ من النصوص على تعلّق تعميم الربا إلى مطلق المعاوضة بقرينة باءِ المقابلة المستعملة في هذه النصوص في تعريف الربا وفي بيان متعلّق النهي والتحريم .
فمن هذه النصوص صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام - في حديث - قال :
« يا عمر قد أحل اللَّه البيع وحرم الربا ، بع واربح ولا تربه ، قلت : وما الربا ؟
قال عليه السلام : دراهم بدراهم مثلين بمثل ، والحنطة بالحنطة مثلين بمثل » . « 1 » قوله : « لا تربه » كان في الأصل تربي فسقطت الياء ب « لاء » الناهية وعوّض عنها بهاء السكت .
ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : « لا يجوز إلّا مثلًا بمثل » ، ثمّ قال : « إنّ الشعير من الحنطة » . « 2 »
وهذه الطائفة من النصوص كثيرة ودعوى ظهور باء المقابلة في خصوص البيع لا شاهد لها ، بل خلاف ما هو المتبادر منها فانّ المتبادر منها مطلق المبادلة .
وثالثاً : بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلًا ولا وزناً » . « 3 » ومقصوده مثلين بمثل بقرينة صدر الرواية .
ويدل باطلاق مفهوم التحديد على تتطرّق الربا إلى مطلق المعاوضات في المكيل والموزون أو يدل باطلاق مفهوم الشرط ، بناءً على كون لفظة « ما » شرطية ، كما ذكرت من أحد أقسامها في علم النحو .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 133 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 138 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 146 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 13 ، الحديث 3 .