« لا » . « 1 » والمقصود ظاهراً أنّ الحنطة المدفوعة كانت جيّدة الجنس وكان الدقيق المضمون من حنطة رديئة ومن هنا كان مقداره أكثر من الحنطة المدفوعة . وكذا في السمسم المدفوع والدُّهن المضمون بإزائه .
فانّ المستفاد من هذه الأخبار حرمة الربا في جميع المعاوضات بلا اختصاص بالبيع .
وذلك أولًا : لإطلاقها الشامل لمطلق المعاوضات ؛ حيث لم يذكر فيها لفظ البيع أو ما يدل على تعيين المقصود فيه . بل لفظة « الباء » المستعملة في هذه النصوص في مثل قوله عليه السلام : « الفضّة بالفضّة » و « مثلًا بمثل » و « رأساً برأسٍ » ظاهرة في الإطلاق ؛ نظراً إلى وضعها للمقابلة ، وهذه الخصوصية جاريةٌ في أيّة معاوضة ، لأنّ حقيقة المعاوضة هي مبادلة شيءٍ بشيءٍ . ولا دخل لغلبة وقوع البيع في الخارج لصرف الإطلاق إليه .
وثانياً : إنّ قوله « يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر » ظاهر في الأعمّ من البيع ، كما هو واضح ؛ نظراً إلى عدم اختصاص الاستبدال بالبيع ؛ لظهوره وضعاً في كل مبادلة ، بل لا يبعد دعوى انصراف هذه اللفظة عن البيع والشراء وظهوره في إرادة الهبة المعوضة والمصالحة ونحوهما .
وثالثاً : إنّ المقاطعة المذكورة في صحيح محمد بن مسلم ظاهرة في غير البيع .
لأنها إمّا أن ترجع إلى إجارة مشروطة . بأن يوجر صاحب السمسم العصّار ويشترط في ضمن الإجارة أن يضمن له بازاءِ كلِّ صاع من السمسم أرطالًا مسماة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 141 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 9 ، الحديث 3 .