أما العلّامة فهو في القواعد وإن صرّح بذلك بقوله : « ولا يثبت الرّبا في غير البيع » ، « 1 » إلّا أنّه تردّد في ذلك بعده في كتاب الصلح من قواعده ؛ حيث قال هناك : « ولو صالح على عين بأخرى في الربويات في إلحاقه بالبيع نظرٌ وكذا في الدين بمثله » . « 2 » فهو في الواقع من المتوقفين في ذلك ، لا من المخالفين . وقد نسب في المفتاح « 3 » الاختصاص إلى بعض القدماءِ والمتأخرين ويبتني استظهاره من الكُلّ على ما قلنا في توجيه كلام ابن إدريس .
ويمكن الاستدلال لرأي المشهور أولًا : باطلاقات تحريم الربا من الكتاب والسنة وقد استدل الشهيد لذلك في المسالك « 4 » باطلاق قوله تعالى :
« وَحَرَّمَ الرِّبا »
، ولكن يتوقف ذلك على صدق ما اعتبر في عنوانه - من القيود في نصوص المقام - عرفاً . وكذا اطلاقات نصوص السنة فانّ هذه الاطلاقات صالحة للاستدلال بها لتعميم الربا إلى مطلق المعاوضات ، إذا حصل ما اعتبره الشارع في موضوع الربا من الشروط ، كاتحاد جنس العوضين كونهما من المكيل والموزون . كما هو شأن القضية الحقيقية - التي من قبيلها الخطابات الشرعية - من جعل الحكم فيها للموضوع المقدّر وفعلية الحكم بتحقق موضوعه بما له من القيود والخصوصيات .
فيمكن تحكيم هذه الاطلاقات للتعميم لعدم ورود نصّ يدل على اختصاص الربا بالبيع ، بل ورد منه ما يدل على التعميم . كما سيأتي ذكره .
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام 2 : 60 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 2 : 173 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 4 : 502 .
( 4 ) - المسالك 3 : 317 .