وقد استدل لرأي المشهور في الجواهر والحدائق « 1 » بوجهين :
الأوّل : بما ذكر من حِكَم تحريم الربا في نصوص المقام .
منها : امتناع الناس من اصطناع المعروف كما في موثقة سماعة : قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّي رأيت اللَّه تعالى قد ذكر الربا في غير آيةٍ وكرّره . قال عليه السلام : « أو تدري لم ذاك ؟ » قلت : لا . قال عليه السلام : « لئلّا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » . « 2 »
منها : ترك التجارات وتعطيل المعاش كما في صحيح هشام بن الحكم : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن علّة تحريم الربا . فقال عليه السلام : « إنّه لو كان الربا حلالًا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم اللَّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء » الحديث . « 3 »
منها : فساد الأموال ، كما دلّ عليه ما رواه الصدوق في العيون والعلل بأسانيده عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال : « علّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عز وجلّ عنه ، ولما فيه من فساد الأموال . . . فحرّم اللَّه على العباد الربا لعلّة فساد الأموال » . « 4 »
بدعوى عدم اختصاص هذه الحِكَم المذكورة لتحريم الربا بالبيع الربوي ، بل تأتي في ساير المعاوضات والمبادلات أيضاً ، كما هو واضح . ولكنّك خبير بأنّ هذا الوجه لا يصلح إلّا للتأييد ؛ لوضوح عدم دوران الحكم مدار الحكمة . وقد قلنا إنّ ما ذكر من وجوه تحريم الربا في نصوص المقام ليست بعلل تامّة للحرمة حتى يقال بسريان حرمة الربا إلى ساير المعاوضات لأجل وجود هذه الحِكَم فيها .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 19 : 270 - 276 ، وجواهر الكلام 23 : 336 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 118 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 18 : 120 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 8 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 1 ، الحديث 11 .