شرح
وغيرهم ، هل يجوز التصدّق عليهم قبل أن أعرف مذهبهم ؟ فأجاب : « من تصدّق على ناصب فصدقته عليه لا له ، لكن على من لا يعرف مذهبه وحاله فذلك أفضل وأكبر ومن بعد فمن ترقّقت عليه ورحمته ولم يمكن استعلام ما هو عليه لم يكن بالتصدّق عليه بأس إن شاء اللَّه » « 1 » . قوله « السائسين » جمع السائس ؛ أي راعي الأحشام . وقوله : « من الجزائر من أهل الجزائر ، وهي جزائر أطراف الخليج الفارسي » .
وجه الدلالة : تركيز الامام المنع على النصب بشرط إحرازه ؛ بقرينة تجويزه التصدّق على من لا يُعرف مذهبه . ولم يتعرّض لاشتراط الإيمان بالولاية مع كونه في مقام البيان واحتمال التقية في هاتين الروايتين منفيٌّ ؛ نظراً إلى تصريح الإمام عليه السلام بمنع التصدّق على الناصبي .
وصحيح الثمالي في حديث : إنّه سمع عليّ بن الحسين عليه السلام يقول لمولاة له : « لا يعبر على بابي سائل إلّا أطعمتموه فإنّ اليوم يوم الجمعة » ، قلت له : ليس كلّ من يسأل مستحقّاً ، فقال : « يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نطعمه ونردّه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم » « 2 » .
وأيضاً يدلّ على ذلك بعض ما تقدّم من النصوص آنفاً .
وأمّا عدم اشتراط الإسلام ، ففي الحدائق « 3 » أنّه المشهور ، وفي الجواهر « 4 » .
ويصلح للاستدلال لذلك كلّ ما سبق الاستدلال به لجواز الوقف على الذمّي ، كقوله
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 416 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 21 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 416 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 21 ، الحديث 9 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة 22 : 271 .
( 4 ) . جواهر الكلام 28 : 130 .