شرح
السائل .
وأمّا الإيمان ، فالمشهور عدم اشتراطه . كما يظهر من صاحب الحدائق ؛ حيث قال : « وهذا هو المشهور ونقل في الدروس عن الحسن بن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقاً » « 1 » .
ولكنّ الروايات تدلّ على نفي اشتراط الإيمان في الصدقة ، ويستفاد من هذه النصوص عدم جواز التصدّق على الناصبي وأهل البدعة .
فمن هذه النصوص حسنة سدير الصيرفي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أطعم سائلًا لا أعرفه مسلماً ؟ قال : « نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً »« 2 » ، ولا تطعم من نصب لشيء من الحق أو دعا إلى شيء من الباطل » « 3 » .
وجه الدلالة ظهوره في أخذ عداوة الحقّ والنصب في منع الزكاة لا مجرّد عدم الإيمان بالولاية ويمكن تقريب الاستدلال بها على المطلوب بوجهين :
أحدهما : مفهوم التحديد ؛ إذ الإمام عليه السلام في مقام تحديد من يستحقّ الصدقة .
وقد حكم بعدم استحقاق من عُرف عداوته ونصبه للحقّ أو كونه من أهل البدعة والدعوة إلى الباطل . ولم يذكر منهم من لم يؤمن بالولاية .
ثانيهما : ترك الاستفصال من حيث الولاية في جواب السائل ، مع تعرُّضه للاستفصال من جهة النصب وعداوة الحقّ . وترك الاستفصال ظاهرٌ في الإطلاق .
وصحيح محمّد بن علي بن عيسى قال : كتبت إليه ؛ يعني علي بن محمد الهادي عليه السلام أسأله عن المساكين الذين يقعدون في الطرقات من الجزائر والسايسين
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 22 : 271 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 83 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 9 : 414 ، كتاب الزكاة ، أبواب الصدقة ، الباب 21 ، الحديث 3 .