شرح
مطلق الإنفاق - غير الزكاة الخارجة بالنصّ - فيشمل المظالم والكفّارات .
وأمّا احتياط السيّد الماتن استحباباً بقوله : « وإن كان الأحوط عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها » ، فالوجه فيه ما دلّ من النصوص على أنّ اللَّه تعالى إنّما حرّم عليهم الزكاة ؛ تنزُّهاً منهم عن أوساخ الناس ، كما ورد في صحيح محمّد بن مسلم وأبي بصير وزرارة كلّهم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام قالا : « قال رسول اللَّه إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس ؛ وإنّ اللَّه قد حرّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه .
وإنّ الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطّلب » « 1 » .
ونظيره ما ورد في صحيح سليم بن قيس الهلالي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام وذكر خطبة طويلة يقول فيها : « نحن واللَّه عنى بذي القربى الذين قرننا اللَّه بنفسه وبرسوله ، فقال : فللّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فينا خاصّة - إلى أن قال - : ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً ، أكرم اللَّه رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس » « 2 » .
فإنّ فيهما إشعاراً بتعليل تحريم الصدقة عليهم بأنّها أوساخ أيدي الناس ، فيكون نظير الوصف المشعر بالعلية . وهذه العلّة متحقّقة في المظالم والكفّارات ؛ لأنّها أيضاً من أوساخ الناس . ولكن ليس له ظهورٌ في حدّ منصوص العلّة أو الملاك القطعي ، حتّى يُتعدّى إلى المقام ، مع قوّة احتمال كون ذلك من قبيل الحكمة ، لا العلّة . ومن هنا يوجب الاحتياط الاستحبابي ، كما حكم به السيّد الماتن قدس سره .
إن قلت : الصدقة المندوبة ، أيضاً لا بدّ أن تكون من أوساخ الناس ؛ لأنّها من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 268 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 9 : 512 ، كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 7 .