دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 669
المسألة : 8 - هل مقتضى العقود الثلاثة تمليك سكنى الدار ، فيرجع إلى تمليك المنفعة الخاصة ( 1 ) فله استيفاؤها مع الإطلاق بأي نحو شاء من نفسه وغيره مطلقاً ولو أجنبيّاً ، وله إجارتها وإعارتها ، وتورث لو كانت المدّة عمر المالك ومات الساكن دون المالك ، أو مقتضاها الالتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الانتفاع والسكنى من غير أن تنتقل إليه المنافع ؟ مقتضى العقود الثلاثة من جهة تمليك المنفعة أو الانتفاع 1 - ينبغي قبل الخوض في البحث أن نمهّد مقدّمتين . إحداهما : إعطاء الضابطة في كون العقود الثلاثة من قبيل تمليك المنفعة أو الانتفاع أو إباحته . وهي : أنّ العقود تابعة للقصود ؛ بمعنى أنّ من بيده زمام أمر العقد شرعاً بأيّ نحو وشكل قصد العقد وأنشأه ، ينعقد على ذلك الشكل . ولا إشكال في أنّ المالك هو الذي بيده زمام هذه العقود الثلاثة ؛ لأنّها ليست إلّا أنحاءِ تصرّفه في ماله . وهذا القصد لا بدّ من استظهاره من كلام المالك ولفظه الذي أنشأ به العقود المزبورة . والمحكّم في استظهار قصده واستكشاف مراده من لفظ الصيغة المنشأة ، إنّما هو المتفاهم العرفي ، بل هو المرجع في تعيين ظواهر مطلق صيغ العقود والإيقاعات ؛ لأنّ مُنشئها - وهو العاقد والموقِع - من أهل العرف ويتكلّم على حسب المتفاهم العرفي وقوانين المحاورة العقلائية . إنّ العين المسكونة في العقود الثلاثة غير قابلة للتوريث للساكن ؛ لأنّها ملك المالك ولم تخرج عن ملكه بهذه العقود ، وهذا واضحٌ . وكذا منفعتها ؛ ما دام عقد