تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
الوقف العامّ عنوان كلّي عامّ غير محصور ، كالفقراء والعلماء والسادات . وإنّ منافع الوقف وإن كانت ملكاً لهم ، إلّا أنّ أدلّة وجوب الزكاة - كقوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »« 1 » منصرفة عن العناوين الكلّية غير المحصورة ، بل إنّها ظاهرة في آحاد المكلّفين وأفراد المُلّاك بأشخاصهم ، إلّا أن يكون الأشخاص المندرجة تحت العنوان محصورين في الوقف العامّ ، كعلماءِ بلد ، أو فقراء أو سادات أو أيتام قرية صغيرة . وأمّا في الوقف على الجهات ، فإنّ الجهة ، وإن كانت مالكة بلحاظ تأويلها إلى عموم المؤمنين في تلك الجهة ، إلّا أنّ الجهة غير مكلّفة بشيءٍ ، وقد عرفت أنّ عموم المؤمنين عنوان عامّ . وأمّا الحاكم الشرعي ، فلا تكليف عليه بدفع الزكاة في الوقف العامّ وعلى الجهة ؛ لعدم كون منافع الوقف ملكه ، ولفرض عدم تعلّق الزكاة بالموقوف عليهم حينئذٍ ، حتّى يتولّى الحاكم دفعها عنهم . نعم لو أعطيت منافع الوقف إلى واحدٍ من أفراد الموقوف عليهم في الوقف العامّ ، ثمّ بلغ ذلك المال بعد قبضه حدَّ النصاب لا إشكال في تعلّق الزكاة به ؛ نظراً إلى حصول الملك الطلق التامّ بعد القبض . ولكن هذا خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام إنّما في ما إذا بلغت منافع الوقف حدّ النصاب وحال عليها الحول قبل دفعها إلى أفراد الموقوف عليهم . فوقع الكلام حينئذٍ في أنّه هل يجب دفع زكاتها أوّلًا ثمّ دفعها إلى أشخاص الموقوف عليهم أو يجب على أشخاص الموقوف عليهم دفع الزكاة أوّلًا بعد قبضها وقبل
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .