شرح
تامّاً ، بحيث يتمكّن شرعاً من إعطائها ونقلها ؛ فإنّ قوله تعالى :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »« 1 » ظاهر في هذا المعنى ؛ نظراً إلى ظهور «أَمْوالِهِمْ» في الإضافة الملكية الظاهرة في كون الأموال ملكاً طلقاً لهم ؛ حسب المتفاهم العرفي . والعين الموقوفة وإن تدخل في ملك الموقوف عليه على التحقيق المشهور بين الأصحاب ، إلّا أنّ ملكيتها ليست تامّة طلقاً كملكية ساير الأملاك ، ممّا يتمكّن المالك فيه من وجوه التصرّفات الناقلة وغيرها ، بل إنّما يجوز له الانتفاع بالتصرّفات غير الناقلة ؛ نظراً إلى منافاة التصرفات الناقلة لتحبيس الأصل المأخوذ في ماهية الوقف .
ومن هنا اشترط الفقهاءُ في وجوب الزكاة تمامية الملك وكماله ، كما صرّح به في الشرائع والقواعد والبيان . وقد صرّح العلّامة والشهيد بخروج الوقف باشتراط هذا الشرط في وجوب الزكاة ، كما نقل عنهما في الجواهر « 2 » .
أمّا منافع الوقف ونماءاته ، فينبغي التفصيل بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ والوقف على الجهة .
أمّا الوقف الخاصّ ، فمقتضى القاعدة تعلّق الزكاة بمنافع العين الموقوفة ونماءاتها ، فيجب على الموقوف عليهم أداءُ زكاتها . وذلك لأنّ منافع الوقف ملك طلقٌ للموقوف عليهم بالاتّفاق . فشرط تعلّق الزكاة - وهو تمامية الملك وكماله - حاصل في ملكية منافع الوقف للموقوف عليهم ؛ حيث يجوز لهم أنحاءُ التصرّفات فيها - الناقلة وغيرها - ، بلا خلاف ولا كلام ، فلا مانع من شمول أدلّة الزكاة لها .
وأمّا الوقف العامّ ، فالأقوى عدم تعلّق الزكاة بمنافعه ؛ لأنّ الموقوف عليهم في
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .
( 2 ) . جواهر الكلام 15 : 48 و 56 .