شرح
تقدُّمها على الاستصحاب ، أنّ الاستصحاب على القول بأماريّتها تكون رتبتها متأخّرة عن ساير الأمارات ؛ نظراً إلى أخذ الشكّ في موضوعه . بخلاف ساير الأمارات ، فضلًا عن كونه من الأصول ، فوجه تقدّم اليد عليه واضح ، كما في تقدّم أيّة أمارة على الأصل . وهذا النوع من التقدّم من قبيل الورود ، كما قلنا في المجلّد الخامس من كتابنا « بدائع البحوث في علم الأصول » في مبحث قاعدة الورود وذكرنا لذلك تطبيقات فقهية .
وأمّا بناءً على القول بتأخّر قاعدة اليد عن ساير الأمارات - نظراً إلى اختصاص جريان السيرة على حجّية اليد فيما إذا لم يثبت خلافها بأمارة - ، فأيضاً تُقدَّم قاعدة اليد على الاستصحاب حتّى بناءً على كونه أمارة .
والوجه في ذلك : أنّ أدلّة اعتبار قاعدة اليد قد وردت في موارد الاستصحاب ؛ نظراً إلى أنّ غالب موارد جريان قاعدة اليد مسبوق باليد السابقة ؛ نظراً إلى العلم بكون ما في أيدي الناس مسبوقاً بكونه ملكاً للغير ، فيجري استصحاب عدم ملكية الغير . فيكون تقديم الاستصحاب في الفرض المزبور موجباً لإلغاءِ دليل قاعدة اليد أو تخصيص الأكثر المستهجن .
وعلى ضوءِ هذا البيان اتّضح وجه تقدّم قاعدة اليد على الاستصحاب على أيّ حال . ومن هنا لا يجوز انتزاع العين - المتصرّف فيها بعنوان الملكية - من يد متصرّفها ، بمجرّد العلم بكونها وقفاً سابقاً ، بل لا بدّ من إثبات وقفيته فعلًا . وكذا لو ادّعى أحدٌ أنّ العين قد وُقِفت على آبائه نسلًا بعد نسل وأثبت ذلك بالبيّنة الشرعية ، ولا تسمع دعواه ولا يُرتّب عليها أيّ أثر ، بل يُحكم بملكية العين لمالكها الفعلي كما كانت ، بل عليه أن يُثبت كونه ملكاً فعلًا .
والسرّ في ذلك : عدم الملازمة بين الوقف السابق وبين ثبوته في حال النزاع