ولو جعل التولية لأشخاص على الترتيب وقبل بعضهم ، لم يجب القبول على من بعده ( 1 ) ، ومع عدم القبول كان الوقف بلا متولّ منصوب . ولو قبل التولية ، فهل يجوز له عزل نفسه كالوكيل أم لا ؟ قولان لا يترك الاحتياط بعدم العزل ( 2 ) ، ومعه يقوم بوظائفه مع المراجعة إلى الحاكم ونصبه .
شرح
1 - لعين ما سبق من الوجه آنفاً . ولا دخل لقبول من قبله في وجوب القبول على من بعده .
2 - بل الأقوى التفصيل بين قبل موت الموصي ، فيجوز العزل وبين بعد موته ؛ بأن كان في ضمن وصيّة عهدية ، فأوصاه بالتولّي فقبله ، فلا يجوز حينئذٍ ردّه ولا عزل نفسه بعد موت الموصي الواقف . وذلك لأنّ حقيقة التولية من قبيل التوكيل ، وهو عقد جائز من الطرفين . فكما لا يجب على الوكيل المضيّ على الوكالة والاستمرار عليه ، بل يجوز له الرجوع والفسخ ، فكذلك المتولّي والقيِّم ؛ لكون جعل المتولّي من الواقف ما دام حياته من قبيل التوكيل . ولا نقول إنّه عين التوكيل حتّى يحتاج إلى قصد ذلك ، كما أشكل بذلك في الجواهر بقوله : « ودعوى أنّه في معنى التوكيل كما ترى ، ضرورة عدم الدليل وعدم القصد » « 1 » ، بل إنّما نقول بأنّ التولية من سنخ التوكيل من حيث كونهما من العقود الجائزة الثابتة فيها حقّ الفسخ لكلٍّ من الطرفين .
وهذا بخلاف ما إذا كان جعل المتولّي في ضمن الوصية ؛ بأن أوصى الواقف في ضمن الوقف إلى شخص أن يتولّى الوقف بعد موته ، فقبله ذلك الشخص ثمّ مات
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 22 .