تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
بلا فرق بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ . وذلك لأنّ اعتباره يحتاج إلى دليل شرعي . والدليل على ذلك لا يخلو من كونه : إمّا إجماعاً ، أو دليلًا لفظياً من النصوص الواردة في الوقف ، وإمّا مقتضى عقدية الوقف . أمّا الإجماع على اعتبار القبول اللفظي فغير متحقّق قطعاً ؛ لما عرفت من ذهاب أكثر الأصحاب إلى عدم اعتبار القبول في الوقف مطلقاً ، بلا فرق بين الوقف الخاصّ وبين الوقف العامّ . وأمّا النصوص فقد عرفت آنفاً أنّ عموماتها ومطلقاتها بين ما لا نظر لها إلى شرائط الوقف وبين ما تدلّ بإطلاقها على نفي اعتبار القبول . فإنّ المطلقات على طوائف . فمنها : ما بصدد الترغيب إلى أصل الوقف وبيان استحبابه وفضله وثوابه كالروايات الواردة في الباب الأوّل من أحكام الوقف في الوسائل . ومن هذا القبيل النبوي المعروف « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » ، بناءً على انجبار ضعف سنده بفتوى المشهور بمضمونه على فرض ثبوت تعريف الوقف في كلمات أكثر القدماء بمتن هذا النبوي كما جاء في كلام صاحب الشرائع . لا تصلح هذه الطائفة للتمسّك بإطلاقها لنفي اعتبار القبول كما هو واضح ؛ حيث إنّها بصدد تشريع أصل الوقف ، من دون نظر لها إلى الشرائط والخصوصيات . ومنها : إطلاق قوله عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » وهذه الطائفة أيضاً لا نظر لها إلى الخصوصيات المقوّمة لأصل الوقف كالقبول وقصد القربة ، بل ظاهرها بدلالة السياق أن الوقف - بعد ما تحقّقت صحيحةً - تكون في كيفيتها وخصوصياتها الراجعة إلى خصوصيات الموقوف عليه وأمر الوقف والجهات الموقوف لها تابعة لنية الواقفين الذين هم أهل الوقوف وصاحبها . فهاتان الطائفتان
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 58 | علي أكبر السيفي المازندراني