شرح
ينظر في بني علي ، فان وُجد فيهم من يُرضى بهداه وإسلامه وأمانته ، فإنّه يجعله إليه إنشاء ، فإن لم يُرَ فيهم بعض الذي يريد فإنّه في بني ابني فاطمة ، فإن وُجد فيهم من يُرضى بهداه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إنشاء ، فإن لم ير فيهم بعض الذي يريد فإنّه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب يُرضى به » في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج . « 1 »
قوله : « بهداه » أي بهدايته . ولعلّ المقصود هدايته إلى ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، بل هو الظاهر بقرينة ورود هذا التعبير في ساير النصوص . هذا بناءً على نسخة الوسائل . ولكن في العروة « بهديه » ، ويُحتمل كون مقصوده هدايته ؛ نظر إلى كتابة الألف المقصورة بصورة الياء . ويحتمل كون المقصود الهدي في الحجّ ؛ أي كون هديه مطابقاً للمذهب الحق الجعفري . وهذا كناية عن اعتبار إيمانه وتشيُّعه ، كما يُشعر بذلك قوله : « وإسلامه » فإنّ كون إسلامه مرضياً كناية عن تشيُّعه .
وعلى أيّ حال لا دلالة لهذه الصحيحة على اعتبار العدالة . نعم يمكن الاستدلال باعتبار إيمانه وتشيّعِه ، كما هو الأقوى . بل يمكن الاستدلال لعدم اعتبار العدالة بإطلاق قول الإمام الحجة عليه السلام في معتبرة الأسدي السابقة آنفاً ؛ حيث إنّ قوله عليه السلام : « فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها » « 2 » دلّ بإطلاقه على جواز التولية للواقف ونفوذ تصرّفات القيّم المنصوب من جانبه مطلقاً سواءٌ كان عادلًا أم لا .
وأمّا اعتبار وثاقة القيّم وعدم جواز جعل الخائن للتولية ، فهو ثابت
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .