شرح
يعمل بذلك . ومن عموم الآية جواز الوصاية والتولّي للعمل بالوصية لمن عمل على طبقها من غير تبديل ، ويكفي لتحقّق هذا الوقف الثقة بالمتولّي في العمل على طبق الوقف والوصية ، سواءٌ كان عادلًا أم لا .
وقوّاه في العروة بعد تحرير الأقوال بقوله : « وهل يُشترط ذلك في غيره المنصوب من قبله فيه قولان ؟ فعن الكفاية أنّ اعتبارها هو المعروف من مذهب الأصحاب . وعن الرياض دعوى حكاية الاتّفاق عليه . وفي الحدائق لا أعرف خلافاً فيه . ويظهر من المحكي عن التحرير عدم اعتبارها واختاره في الجواهر ، وهو الأقوى » « 1 » .
وقد استدلّ في العروة لعدم اعتبار العدالة بأنّ اعتبارها بحاجة إلى الدليل ولا دليل عليه . ثمّ إنّه قدس سره حكى الاستدلال بما ورد عن أمير المؤمنين في وقفه ، من اعتبار الرضا بهديه وإسلامه وأمانته . وناقش فيه بأنّه لا دلالة له على أكثر من وثاقته وأمانته ، بل فيه إشعار بعدم اعتبار عدالته .
قال قدس سره في تعليل ذلك : « لعدم الدليل ، فيكفي كونه موثوقاً به مأموناً في العمل على طبق الوقف ، وما في وقف أمير المؤمنين عليه السلام من اعتبار الرضى بهديه وإسلامه وأمانته ، لا دلالة فيه على اعتبار ذلك في جميع الأوقاف - مع أنّه لا يستفاد منه أزيد من اعتبار الأمانة والرضى بإسلامه وهديه ، بل يمكن أن يكون دليلًا على كفاية ذلك وعدم اعتبار العدالة » .
وأمّا ما أشار إليه من قول أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو ما ورد عنه عليه السلام في كيفية وقف ماله بينبع ؛ حيث قال عليه السلام : « وإن حدث بحسن وحسين عليهما السلام حدث ، فإنّ الآخر منهما
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 343 .