شرح
دفعه بأنّ البطن اللاحق أيضاً يستحقّ العين الموقوفة في الجملة في حال حياة البطن الأوّل ، بنفس إنشاء صيغة الوقف ، لا بالتلقّي عن البطن الأوّل . ومن هنا يجب على البطن الأوّل مراعاة حقّ البطون اللاحقة في كيفية تصرّفهم في العين الموقوفة . بل بذلك يحصل الفرق بين ساير المُلّاك وبين الموقوف عليهم ، كما صرّح بذلك الشهيد في المقام بقوله :
« وجه الفرق : أنّ ملك الموقوف عليه غير تامّ ، فإنّ باقي البطون لهم استحقاق في الملك بأصل الصيغة لا بالتلقّي عن الموقوف عليه ، بحيث لو تصرّف قبل الانتقال صحّ ، فبموت الموجر من البطون تبيّن انتهاء حقّه بموته ، فيكون إجارته بالنسبة إلى بقيّة المدّة تصرّفاً في حقّ غيره فيتوقّف على إجازته ، بخلاف إجارة المالك ، فإنّ له نقل ماله صحيحاً وإتلافه كيف شاء من غير مراعاة الوارث مطلقاً » « 1 » .
هذا إذا كان الوقف ترتيبياً بحسب البطون ؛ بأن لا يستحقّ البطن اللاحق مع وجود البطن السابق .
وأمّا إذا كان تشريكياً بأن كان استحقاق اللاحق ثابتاً في عرض السابق فلا مشكلة في البين ؛ إذ لا فرق بين البطن اللاحق وبين البطن السابق من حيث مالكيتهم للعين المستأجرة . فيصحّ الفضولي حينئذٍ ، بلا إشكال . ولعلّ هذه الصورة مقصود السيّد الماتن ، كما هي الصادرة من الواقفين في الوقف على البطون غالباً .
وعليه فلا إشكال على السيّد الماتن في إطلاقه القول بتصحيح الإجارة بإجازة البطن اللاحق بعد انقراض البطن الأوّل ، وإلّا فلا يمكن مساعدته في الوقف الترتيبي بين البطون ، كما قلنا .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 401 .