تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
شرح
وأمّا المقام الثاني : وهو ما لو آجر المتولّي الوقف لمصلحة الوقف ، أو لمراعاة مصلحة البطون اللاحقة ، فلا يبطل الوقف حينئذٍ بانقراض البطن الأوّل ، كما أشار إلى ذلك الشهيد بقوله : « نعم لو كان البطن الموجر ناظراً إلى الوقف وآجر لمصلحة الوقف لا لمصلحته ، لم يبطل . وكذا لو كان الموجر هو الناظر ، ولم يكن موقوفاً عليه » « 1 » . وذلك لبقاءِ الموجر بعد انقراض البطن الأوّل ، ولأنّ له الولاية الشرعية على الإجارة وسائر أنحاء التصرّفات لأجل حفظ مصالح الوقف والموقوف عليه . فلا وجه لبطلان الإجارة حينئذٍ بانقراض البطن الأوّل . ولا فرق في ذلك بين كون المتولّي من الموقوف عليهم وبين كونه من غيرهم كشخص آخر أجنبي عن الوقف . والفرق بين ما لو آجر البطن الأوّل بعنوان نفسه - لا بعنوان الناظر - ، وبين ما آجر بعنوان أنّه ناظر ، أنّ للناظر الولاية على العين الموقوفة بإجارة أو غيرها من ساير التصرّفات في جهة حفظ مصالح الوقف والموقوف عليهم في حال حياتهم ، فضلًا عن قبل زمان حياتهم ، كما أشار إلى هذا الوجه في الجواهر بقوله : « نعم لو كان المؤجر ، الناظر على الوقف لمصلحة الوقف اتّجه ذلك ؛ لأنّ له الولاية المقتضية لنفوذ تصرّفه في ذلك مع وجودهم ، فضلًا عمّا قبله » « 2 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 5 : 401 . ( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 114 .