تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
وأمّا في الثاني فمقتضى عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » عدم جواز التصرف والانتفاع من العين الموقوفة ؛ إلّا بالسكنى ، لأنّها التي تعلّق غرض الواقف بها ، دون غيرها . هذا ، ولكن قد سبق من الشيخ الأعظم أنّ الوقف على الجهات من قبيل وقف الانتفاع ، لا المنفعة ، وأنّ الموقوف عليهم في هذا النوع من الوقف لا يملكون منافع الوقف ، فلا يجوز لهم استيفاؤها بغير طريق الانتفاع المباشري . ولكن أجاب عنه في العروة بأنّ الانتفاع الثابت للموقوف عليهم في الوقف على الجهات - على القول به - إنّما هو من قبيل ملك الانتفاع ، لا من قبيل جواز الانتفاع الراجع إلى الحكم كما في الانتفاع بالمباحات الأصلية . ولا يخفى أنّه بناءً على هذا الأساس لا فرق بين وقف المنفعة والانتفاع من حيث جواز تمليك حقّ الانتفاع بعد صدق عنوان المال والملك عليه . وعليه يشكل على ما يظهر من السيّد الماتن من الفرق بينهما بعدم جواز إجارة الوقف في الثاني ؛ لأنّ بالإجارة يمكن تمليك حقّ الانتفاع ، وقد يُعبّر عنه بالسرقفلية وهي في الحقيقة إجارة العين المستأجرة . هذا ، ولكنّنا في راحةٍ من هذه المنازعات بعد ما بنينا عليه من دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم - فضلًا عن منافعها - في مطلق الأوقاف .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 549 | علي أكبر السيفي المازندراني