شرح
الوقف في مورد .
ثمّ إنّ المتصدّي لبيع الوقف شرعاً إمّا هو الواقف أو الحاكم أو المنصوب من قبلهما . والأقوى عدم جواز المداخلة في ذلك للحاكم ولا للمنصوب من قبله ما دام الواقف أو المتولّي موجوداً صالحاً لتولّي أمور الوقف وعدم الخروج عن جادّة الشرع .
وذلك لدلالة قول صاحب الزمان عليه السلام في معتبرة الأسدي : « وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلّمها من قيّم يقوم فيها ويعمرها ويؤدّي من دخلها خراجها ومئونتها ، ويجعل ما بقي من الدّخل لناحيتنا ، فإنّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيّماً عليها ، إنّما لا يجوز ذلك لغيره » « 1 » ؛ حيث دلّ على عدم جواز تولّي الوقف لغير القيّم المنصوب من جانب الواقف . وإنّما خرجنا عنه بأدلّة ولاية الحاكم على الأمور الحسبية المعطَّلة وأدلّة ولايته المطلقة .
وعليه فما دام القيم الناظر المنصوب من جانب الواقف موجوداً ، لا تصل النوبة إلى الحاكم .
وقد ذكر في العروة صوراً أخرى في المسألة ، مثل ما لو أدّى الخراب والاندراس إلى زوال عنوان لاحظه الواقف ، كما لو لاحظ عنوان الدارية أو البستانية فخرب البستان والدار وأدّى خرابهما إلى زوال عنوانهما . فحينئذٍ لا إشكال في بطلان الوقف بذلك ، فيما إذا لم يمكن تعمير البستان والدار أو إحداث الجديد منهما - ولو ببيع جزءٍ من العرصة وصرف ثمنه في ذلك - ، وإلّا يجب ذلك ؛ عملًا بعمومات الوقف ، ولأنّ العرصة جزء من الموقوف وهي باقية وقابلة للانتفاع بها في جهة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 181 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 4 ، الحديث 8 .