شرح
موارد الاضطرار الثابت فيه الجواز والرخصة بالعنوان الثانوي بقاعدة الاضطرار ، كما ورد : « ما من شيء إلّا وقد أحلّه الاضطرار » . ولكن لا بدّ من صدق عنوان الاضطرار وتوقّف دفعه على البيع ، وهو مشكل ؛ نظراً إلى إمكان دفعه عند التشاحّ والنزاع بإبطال الوقف وصرف الثمن في وجوه البرّ .
وأمّا مقتضى النصوص الشرعية ؛ فلا إشكال في أنّ النصّ حجّة شرعية تعبدية تفيد حكماً توقيفياً وتقطع القاعدة .
وعلى أيّ حال فعمدة الدليل على ذلك صحيح علي بن مهزيار ، قال : وكتبت إليه : إنّ الرجل ذكر أنّ بين من وقف عليهم هذه الضيعة اختلافاً شديداً ، وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ انسان منهم ما وقف له من ذلك ، أمرته . فكتب إليه بخطّه : « وأعلمه أنّ رأيي له - إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف - أن يبيع الوقف أمثل ؛ فإنّه ربّما جاءَ في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » « 1 » .
هذه الرواية لا إشكال في صحّة سندها ؛ إذ رواها المشايخ الثلاثة - وهم الكليني والصدوق والشيخ - بإسنادهم عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني .
وطرق الثلاثة كلّهم إلى علي بن مهزيار صحيحة . وضمير « الهاء » في قوله : « كتبت إليه » ، يرجع إلى الإمام أبي جعفر الثاني عليه السلام . وذلك بقرينة المكاتبة السابقة المروية في الكتب الأربعة ، وبقرينة كثرة رواية ابن مهزيار عنه عليه السلام ، فلا تُعَدُّ مثل هذه الرواية مضمرة ، بعد العلم بمرجع الضمير بالقرينة القطعية .
وأمّا في تمامية دلالتها على المطلوب فخلاف بين الأصحاب . ولا إشكال في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 188 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 6 .