شرح
ونسب جواز بيع الوقف حينئذٍ إلى أكثر الأصحاب في الجملة ؛ أي مع اختلاف تعابيرهم .
ولم يُعلم مخالف لذلك ، إلّا ابن إدريس وابن الجنيد ؛ حيث منعا بيع الوقف مطلقاً في جميع الأحوال على ما نسب إليهم في جامع المقاصد . وعلى أيّ حال لا إجماع في البين ، ولكنه مشهور بين الأصحاب .
وقد يُستدلّ للمنع : بأنّ الوقف على البطون يستحقّ فيه البطون اللاحقة . وأنّ بيع الموجودين من البطن الأوّل وتقسيم الثمن بين أنفسهم ، تضييعٌ لحقّهم .
ويمكن المناقشة : بأنّ البطون اللاحقة إنّما يوجد ويحدث لهم الاستحقاق بعد وجودهم ، والمعدوم لا حقّ له ، مع أنّ قصد الواقف إنّما تعلّق باستحقاقهم على فرض حياتهم ، لا حال كونهم معدومين ؛ لأنّه المرتكز والمتفاهم العرفي المبنيّ عليه تكلّم المتعاملين بألفاظ صيغ العقود والإيقاعات ، ما لم يثبت من الشارع تأسيس في مورد .
وأمّا جواز البيع في مفروض الكلام فتارة : يُلاحظ في الاستدلال له مقتضى القاعدة ، وأخرى : مقتضى النصّ الخاصّ .
وأمّا مقتضى القاعدة في باب الوقف ، فعدم جواز البيع كما قلنا ؛ نظراً إلى منافاته للتحبيس والتأبيد المأخوذين في الوقف ، مع ما دلّ على منعه من عمومات نصوص باب الوقف ، وقد سبق البحث عنها . هذا بحسب الحكم الأوّلي الثابت لذات الوقف .
وأمّا في مفروض المسألة ، فمقتضى القاعدة جواز بيع الوقف ؛ لأنّه من قبيل