تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها ، كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن ، فلا يبعد ( 1 ) أن تكون عليه أجرة المثل في مثل المدارس والخانات والحمامات ، دون المساجد والمشاهد والمقابر والقناطر ونحوها . ولو أتلف أعيانها متلف ، فالظاهر ضمانه ، فيؤخذ منه القيمة ، وتصرف في بدل التالف ومثله .
شرح

حكم غصب الموقوف على الجهة

1 - يقع الكلام هاهنا تارة : في التصرّف الغصبي المخالف للجهة المقصودة من الوقف ، من غير إتلاف . وأخرى : في إتلاف الموقوف غصباً . وفي الجهة الأولى : تارة : يقع الكلام في تصرّف مثل المساجد والمشاهد ، ممّا لا يدخل في ملك أحد من الناس على رأي السيّد الماتن ومن وافقه . وأخرى : في مثل المدارس والخانات والحمّامات ، ممّا يدخل في ملك العموم . فالكلام واقع في ثلاث مقامات : أمّا في المقام الأوّل ، فقد حكم السيّد الماتن قدس سره بعدم ضمان الغاصب شيئاً من العين والأجرة . أمّا عدم ضمان العين ، فلفرض عدم إتلافها حينئذٍ . وأمّا عدم ضمان الأجرة ؛ لعدم كون العين الموقوفة ملك أحد ، حتّى يكون الموقوف عليه بمثابة الموجر ويستحقّ الأجرة . نعم يرتكب الغاصب بذلك معصية ، وأمر مجازاته وتعزيره بيد الحاكم الشرعي ، أو لعدم قابلية المساجد والمشاهد للتملّك لا بعينها ولا بمنافعها ، فلا اجرة لها حتّى يضمنها الغاصب . ولا يخفى ما في هذا التفصيل ؛ إذ لا فرق من حيث ثبوت المالية بين المساجد