تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قد صوّر في وقف مثل الدار أربع صور ، وبيّن لكل صورة حكمها . وينبغي هاهنا نقل كلامه . قال : « ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ وقف الدار مثلًا يقع على وجوه : أحدها : وقفها ما دامت داراً فانهدمت . والظاهر كونها من منقطع الآخر . ثانيها : وقفها داراً على معنى أنّه ينتفع بها داراً . والظاهر أنّها وقف كذلك ما دامت صالحة لذلك ، وإن انهدمت ، نعم إذا خرجت عن قابلية ذلك على وجه لا يرجى عودها ، أمكن القول ببطلان وقفها . ثالثها : وقف الدار على معنى تسبيل منفعتها كائنة ما كانت ، وإن قارن كونها داراً حال الوقف . والظاهر بقاء وقفها ، بل يجوز تغييرها اختياراً . رابعها : وقفها داراً وعلم إرادة دوام أصل الوقف منه ، فاتّفق انهدامها ، والظاهر عدم جواز تغييرها اختياراً ، لكن إذا انهدمت جاز له الانتفاع بها على غير وجه الدارية ، إلّا مع التصريح » . وأنت إذا تأمّلت في كلامه تعرف أنّه أدخل خصوص الصورة الرابعة الأخيرة في مفروض الكلام ، وحكم فيها بعدم جواز تغيير الدار الموقوفة اختياراً حتّى عند خرابها ما دام أمكن تعميرها ، وحكم بجواز تغييرها عند سقوطها عن حيّز الانتفاع ، بخلاف الصورة الثالثة ؛ لعدم قصد الواقف ولا تعلّق غرضه بخصوصية الدارية ، بل إنّما وقف الدار في هذه الصورة لغرض تسبيل منفعتها كائنةً ما كانت ، وإن صادف استحصال منفعة العين الموقوفة كونها منفعة الدار حال الوقف . ومن هنا يجوز تغييرها اختياراً ، فضلًا عمّا إذا انهدمت . وبخلاف صورة الثانية التي هي من قبيل وقف الانتفاع فعند عدم القابلية للدارية حكم ببطلان الوقف رأساً . وبخلاف الصورة الأولى التي من قبيل منقطع الآخر . فهذه الصور الثلاث خارجة عن محلّ الكلام .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 495 | علي أكبر السيفي المازندراني