تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
ولكن مع ذلك لا يكون الانتفاع برقبة الأرض في الجهة المقصودة للواقف ببيعها وصرف قيمتها خارجاً عن غرضه من الوقف ، بل يراه العرف داخلًا في غرضه في الجملة . والشاهد لذلك أنّك لو سألت أيَّ واقف عن ذلك يُجيبك بدخوله في غرضه من الوقف في الفرض المزبور . هذا ، ولكن مع ذلك يظهر من صاحب الجواهر بطلان الوقف في هذا الفرض ؛ حيث قال : « هذا كلّه مع عدم ملاحظة الدارية في وقفه ، أمّا إذا لاحظ الواقف في وقفه لها حيثية كونها داراً ، فمتى بطل كونها كذلك بحيث خرجت عن قابليّة ذلك ، يمكن الحكم ، ببطلان الوقف حينئذٍ بذهاب موضوعه ، بل يمكن التزامه في النخلة الموقوفة الملاحظة في وقفها تسبيل ثمرتها أيضاً إذا سقطت كما ستسمعه إن شاء اللَّه . ولعلّ مرجعه إلى نظير ما سبق من جواز الوقف في منفعة خاصّة ، وربما يشهد لذلك ما سمعته سابقاً من ثاني الشهيدين ومن تبعه في أنّ الوقف على مصلحة تنقرض غالباً يكون من الوقف المنقطع الآخر ، وهو كذلك » « 1 » . ومقتضى التحقيق تبعية ما يدلّ عليه ظاهر كلام الواقف . فإن كان ظاهر كلامه تقييد الوقف بالدارية ونفي غيرها ، فلا إشكال في بطلان الوقف في مفروض الكلام . وما قلناه من إرجاع ذلك إلى فهم العرف ، فإنّما هو لاستظهار مراد الواقف من كلامه . وأمّا بعد استقرار الظهور أو القطع بمراده ، فلا إشكال في دوران الوقف مداره وجوداً وعدماً ؛ لأنّه المتيقّن من مدلول عموم : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 109 .