شرح
ثمّ ناقش في الاستدلال بالأصل لعدم اعتباره ؛ بأنّ الأصل يقتضي اعتبار القبول لأنّ مقتضى الأصل عدم ترتّب الأثر شرعاً على السبب الشرعي ما لم يقل دليل على مشروعيته من جانب الشارع .
وناقش في الاستدلال لعدم اعتبار القبول بالأصل ، بأنّ مقتضى الأصل عدم ترتّب الأثر الشرعي على ما شُكّ في سببيته الشرعية . وعليه فالأصل يقتضي اعتبار القبول وبطلان الوقف بدونه .
وناقش في مطلقات العقد ؛ بأنّها لا تتناول مورد الشكّ في تحقّق معنى الوقف . والوجه فيه أنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه . لأنّ العقد حقيقة ارتباطية لا تتحقّق بدون القبول .
وقد صرّح في الختام باعتبار القبول مطلقاً حتّى في الوقف العامّ واستدلّ لذلك بعقدية الوقف ووحدة معناه في الموردين فإنّه قدس سره قال : « فالوحدة المزبورة حينئذٍ تقتضي اعتباره أيضاً حتّى في الجهات العامّة ، بعد فرض مشروعيته فيها ، على نحو فرض مشروعية غيره من العقود فيها ، من الصدقة وغيرها ، وإلّا كان للوقف معنيان أحدهما عقدي والآخر إيقاعي وهو منافٍ للوحدة المزبورة ، كما هو واضح ونافع وموافق للذوق السليم » . « 1 »
ولكن يرد عليه أنّ كون الوقف عقداً لا ينافي كفاية القبض عن القبول ، بل يتحقّق بالقبض المتحقّق بداعي القبول معنى العقد . وذلك لأنّ الارتباط بين الالتزامين تارة يُبرَز بالقول وأخرى بالعمل المحفوف بالقرينة .
فإنّ القبض عقيب إنشاء الوقف بالصيغة وإيجابه باللّفظ لا ريب في قيامه مقام
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 6 .