شرح
مخالف لمقتضى عقد الوقف كما عرفت من كلامه .
وأمّا عموم « المؤمنون عند شروطهم » ، فقد حُقّق في محلّه أنّه لا يشمل الشرط المخالف لمقتضى العقد ، وكذا عموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » .
ولا سيّما أنّ هذا العموم إنّما يكون موضوعه الوقوف ، فلا يشمل ما ينافي ماهية الوقف . فإنّ تعيين ماهيتها - تأسيساً أو إمضاءً - وتغييرها إنّما هو بيد الشارع وليس للمكلّف التخطّي والتعدّي عن الحدود والمقرّرات الشرعية . وهذا العموم إنّما هو في دائرة موضوعه الذي هو بنفسه وفي ماهيته مقرّرٌ شرعي . فإنّ كيفية الوقف وإن كان بيد الواقف ، إلّا أنّ أصل الوقف وتحديد ماهيته بيد الشارع وبعد ما عيّن الشارع ماهية الوقف ، ليس للواقف التعدّي عن الحدّ المقرّر الشرعي .
وحاصل الكلام أنّ كيفية الوقف فرع أصله . والذي يستفاد من العموم المزبور :
أنّ الذي بيد الواقف إنّما هو كيفية الوقف وأمّا أصل الوقف فاعتبار خصوصياته بيد الشارع وخارج عن نطاق هذا العموم .
هذا مع أنّ الاستثناءَ المزبور مخالفٌ لقاعدة تبعية النماءات والمنافع للملك ، بعد فرض كون المنافع غير مكتسبة بعمل الواقف ، وبعد فرض خروج العين الموقوفة عن ملكه بالاتّفاق ودخولها في ملك الموقوف عليهم على التحقيق المختار .
وأمّا ما استشهد به صاحب الجواهر من جواز شرط بعض المنافع للناظر فلا ربط له بالمقام ، بل من قبيل ما لو وقف على الفقراء ، ثمّ صار فقيراً . فكيف يستحقّ هناك منافع الوقف ؟ فكذلك فيما اشترطه للناظر ثمّ تصدّى النظارة بنفسه .
وأمّا اشتراط ردّ مظالم عنه أو عبادة ، أو صدقة ، أو أداءَ ديونه ، فهو من قبيل شرط الفعل في ضمن العقد ، ولا ربط له بتخصيص بعض منافع الوقف والنماءات