تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
بل ربما كان المراد من قوله عليه السلام في المكاتبة المزبورة : وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك ، كما عساه يظهر من عنوان الحُرّ في الوسائل ، أقصاها بطلان استحقاقه له من حيث كونه وقفاً ؛ لاعتبار إخراج نفسه من عينه ومنفعته ، لا نحو ما ذكرناه الراجع إلى وقف عين وتسبيل منفعتها الخارجة عمّا استثناه ، فهو حينئذٍ كوقف العين المستأجرة مدّة مثلًا ، وربما يشهد له ما تقدّم له سابقاً من دخول اللبن والصوف الموجودين في الشاة الموقوفة ما لم يستثنه ، بل حكينا عن الفاضل في التذكرة أنّ وقف البقرة للحرث مثلًا خاصّة يقتضي بقاءَ باقي المنافع من اللبن وغيره للواقف » . « 1 » ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً بعلي بن سليمان بن رشيد ؛ لعدم توثيقه من أحد ولو بالتوثيق العامّ ولعدم إمكان إثبات روايته بأيّ نحو . كما يمكن الإشكال في دلالتها باحتمال كون مقصود الإمام عليه السلام ما إذا تصدّق الرجل بثمن الضياع بعد بيعها ، بل يقوى احتمال ذلك بدلالة الفقرة الأخيرة من كلام الإمام عليه السلام على هذا الفرض وهي أقرب إلى كلامه المزبور المستشهد به . ويشهد لذلك قوله عليه السلام في ذيل الخبر « مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام » ؛ حيث لم يستثن أمير المؤمنين عليه السلام بعض منافع الوقف لنفسه في متن إنشاء عقد الوقف ، بل إنّه وقف بعض ضياعه وبستانه وأمسك بعضها الآخر لنفسه ، من دون وقف . وهذا إنّما يلائم تصدُّق بعض ثمن المبيع وإمساك بعضه الآخر لنفسه ، ولا يلائم استثناء بعض منافع الوقف واشتراطه لنفسه في متن إنشاء الوقف ، كما استفاده صاحب الجواهر .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 28 : 68 .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 447 | علي أكبر السيفي المازندراني