شرح
ويظهر من كلام المحقّق الكركي أنّ استثناءَ المنافع المتجدّدة خلاف مقتضى عقد الوقف ، وبذلك فرّق بين النماءات والمنافع الموجودة وبين المنافع المتجدّدة فجوّز استثناءَ الأولى دون الثانية ؛ حيث قال : « وأمّا إذا استثنى الواقف الصوف واللبن الموجودين ؛ فلأنّه لا منافاة في هذا الاستثناء لمقتضى العقد ؛ لأنّ الموقوف ما عداهما . والمعتبر ما يتجدّد من المنافع ، أعني : ما يتكوَّن بعد تحقّق الوقف . فلو استثنى شيئاً من تلك المنافع ، لم يصحّ » « 1 » .
ولكن لم يرتض به صاحب الجواهر ؛ حيث ردّه بقوله : « إلّا أنّه كما ترى مجرّد دعوى عارية عن الدليل ، بل مخالفة لما ذكره من الدليل ، بل ستسمع هنا من المسالك جواز الشرط للناظر ، فإذا كان الواقف هو ، أخذه . وهو مبنيّ على ما ذكرناه . بل في كشف الأستاذ : ولو شرط ردّ مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداءَ ديون ، لزمته في حياته ، ونحو ذلك قوى القول بالصحّة » « 2 » .
ومقتضى التحقيق : ما ذكره المحقّق الكركي ؛ لأنّه بناءً على انتقال العين الموقوفة إلى الموقوف عليهم - كما هو المشهور ومقتضى التحقيق والمبنى المختار - لا معنى لعدم انتقال بعض منافعها إليهم بعد تمامية الوقف . هذا مع أنّه لا يلائم أيضاً خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف بنفس الوقف ، كما هو المتّفق عليه .
فكيف يُعقل بقاءُ بعض المنافع - المتجدّدة الناشئة من العين - في ملك الواقف بعد خروج العين عن ملكه ؟ !
ولعلّه لأجل ذلك يظهر من كلام المحقّق الكركي أنّ استثناءَ المنافع المتجدّدة
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 67 .
( 2 ) . جواهر الكلام 28 : 69 .