وإن كانت متباينة فإن كان الاحتمال بين أمور محصورة ، كما إذا لم يدر أنّه وقف على المسجد الفلاني أو المشهد الفلاني أو فقراء هذا البلد أو ذاك ، يقرع ويعمل بها ( 1 ) .
شرح
1 - وأمّا مع تباين المحتملات وعدم تصادقها ، فإن كانت المحتملات محصورة ، فهل يحكم بالتوزيع ؛ حذراً من الترجيح بلا مرجّح ، أو يقرع بينهم ؟
الأقوى تعيّن القرعة كما عليه السيّد الماتن ؛ لعمومات نصوص القرعة وإطلاقاتها ، بل المتيقّن من مدلولها موارد اشتباه الحقوق . وأمّا التوزيع ، فيمكن فيه الإشكال بأنّ أصل استحقاق الجميع مقطوع العدم وثبوت الحقّ لكلّ واحد بعينه مشكوكٌ .
والتوزيع فرع العلم بثبوت الحقّ لهم في الجملة وإنّما لم يعلم مقدار سهم كل واحدٍ .
ومن هنا قد يستشكل في جريان قاعدة العدل والإنصاف . وإن لا يبعد جريانها ، كما قوّيناه في محلّ البحث عن هذه القاعدة . وقد بحثنا مفصّلًا عن قاعدة العدل والإنصاف في المجلّد الأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ، وعن نصوص القرعة ودلالتها في قاعدة القرعة في المجلّد الثالث من كتابنا المذكور .
وبهذا البيان بين وجه كلام صاحب العروة ؛ حيث تردّد بين التوزيع والقرعة في مفروض الكلام بقوله : « إن كان الترديد مع انحصار الأطراف يوزّع عليهم أو يقرع بينهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 370 .