شرح
كلام المحقّق الكركي ونقده
ومن القائلين باشتراط القبول مطلقاً حتّى في الوقف على الجهات العامّة ، هو المحقّق الكركي . وقد أجاد في تقريب وجه القولين في المقام ؛ حيث قال : « وتحقيق المسألة إنّه هل يشترط لصحّة الوقف القبول أم لا ؟ فيه إشكال ينشأ : من إطلاقهم صحّة الوقف وانعقاده عند وجود لفظ الوقف والإقباض ، من غير تقييد بالقبول ، ولأنّه إزالة ملك فكفى فيه صيغة الإيجاب كالعتق . واستحقاق الموقوف عليه للمنفعة ، كاستحقاق العتيق منفعة نفسه . ومن إطباقهم على أنّه عقد ، فيعتبر فيه الإيجاب والقبول كسائر العقود . ولأنّ إدخال شيء في ملك الغير موقوف على رضاه ؛ لأنّ الأصل عدم الانتقال بدونه . وحصول الملك على وجه قهري كالإرث يتوقف على نصّ الشارع ، وهو منتفٍ هنا . ولا دلالة في النصوص الواردة في هذا الباب على عدم حصول القبول . وللشكّ في تمامية السبب بدونه ، فيستصحب ثبات الملك على المالك . ورجحان هذا الوجه هو وجه القرب الذي ذكره المصنّف ، والأصحّ اشتراط القبول » . ثمّ أشكل على العلّامة - ذيل قوله في القواعد : ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول - بقوله : « هذا كالتقييد لإطلاق كلامه السابق ، وقد حقّقنا ذلك فيما مضى وبيّنّا أنّ اشتراط القبول مطلقاً أولى » « 1 » . ولا يخفى ما في كلام المحقّق الكركي من النظر في مواقع . أمّا قوله : « ولأنّه إزالة ملك » ، ففيه : أنّا لا نسلّم كون الوقف مجرد إزالة الملك كالعتق . ونمنع كون استحقاق الموقوف عليه لمنفعة العين الموقوفة من قبيلهامش
( 1 ) . جامع المقاصد 9 : 12 .