تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
مقتضاها ، من دون التعبّد بخصوصية . إمّا لأنّ ما أنشأه الفضولي من صورة البيع بالإيجاب والقبول ، لا اعتبار به عند العقلاء مع قطع النظر عن إجازة المالك ؛ لعدم سلطةٍ للفضولي ولا ولايةٍ له على المال حتّى يبيعه . فإنّ حقيقة البيع هي تمليك المال للغير . والتمليك ليس إلّا نقل الملك . فلا بدّ للناقل من ملك حتّى ينقله ، أو ولاية على الملك من جانب المالك . وإلّا يكون إنشاؤه وإجراؤه صيغة البيع مجرد لقلقة لسان عند العقلاء ولا يرتّبون عليه أيّ أثر إلّا إذا لحقه إجازة المالك ، فكأنّ إجازته اللاحقة توجب استناد إنشاء الفضولي إليه . ومن هنا لا فرق في ارتكاز العقلاء وسيرتهم بين لحوق إجازة المالك وبين سبقها في التأثير . وإمّا لأنّ الفضولي أوجد جميع ما يعتبر في صحّة البيع من الإيجاب والقبول وسائر ما يعتبر في صحّته ، غير إذن المالك . فإذا لحقه الإذن يتمّ البيع بجميع شرائطه . فلا وجه حينئذٍ للحكم بفساده . وأمّا عبادية الوقف فيمكن تحقّقها بقصد القربة من جانب المجيز بمعنى أنّه إنّما يجيز وقف الفضولي قربةً إلى اللَّه وابتغاء مرضاته . وهذا يكفي في صيرورة وقف الفضولي عبادة . وأمّا قصد القربة من جانب الفضولي ، فلا أثر له ، كما هو واضح .
دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 40 | علي أكبر السيفي المازندراني