تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الوقف ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
الحاجة إلى منافع الوقف للمسجد المعيّن الموقوف عليه ، ولو فيما سيأتي ؛ لأنّ ساير المساجد خارجة عن قصد الواقف . ويمكن حلّ هذا الإشكال بأنّ الأمر إذا دار بين الصرف في المسجد وغير المسجد ، يكون الصرف في المسجد أقرب إلى نيّة الواقف - المؤمن الذي وقف ماله في سبيل اللَّه متقرّباً إليه - في ارتكاز عرف المتشرّعة . وهذه القرينة العرفية الارتكازية تعطى للكلام الواقف ظهوراً في مفروض الكلام . ولكنّه فيما إذا لم تكن هناك قرينة على عدم رضا الواقف بالصرف في ساير المساجد . وإلّا فالمتّبع قصده . وعند الشك في رضا الواقف بالصرف في غير المسجد المعيّن ، فمقتضى الأصل بطلان الوقف في مفروض الكلام ؛ لأنّ الأسباب الشرعية في إثباتها بحاجة إلى دليل قطعي من الشارع وما دام لم يثبت فمقتضى الأصل عدم تحقّق النقل ولا ترتيب آثاره . ولو وقف على ميت ، فالأحوط الأولى تقديم صرف الموقوف في واجباته المالية ثمّ في كفنه ودفنه وتجهيزه . ولو زاد عن ذلك شيءٌ يصرف في وجوه الخيرات له ، كما يظهر الترتيب المزبور من كلام صاحب العروة ؛ حيث قال : « لو وقف على ميّت صرف في كفنه ودفنه ، ومع عدم الحاجة ففي الخيرات له ، والأولى مع احتمال اشتغال ذمّته صرفه في تفريغها ، ومع العلم به فالأحوط ذلك بتقديم الواجبات المالية على البدنية » « 1 » . بقيت هاهنا نكتة : وهي ما سبق من اعتبار قابلية الموقوف عليه للتملّك ومن هنا أوّل الفقهاء الوقف على الجهات إلى الوقف على المسلمين وجعلوا الجهات
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 6 : 337 .