شرح
والاختصاص واستحقاق الانتفاع لا يفيد أكثر من ثبوت حقّ الانتفاع لمن يستحقه إذا أراد الانتفاع منه ، فيجوز له الانتفاع منه ولا يجوز لغيره .
ومقتضى كون منافع الوقف ملكاً للموقوف عليه ، إنّما هو كون الموقوف ملكاً لأشخاص الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ ، وكذا أفراد الموقوف عليهم محصورين في الوقف العامّ . وأمّا إذا كان أفراد الموقوف عليهم غير محصورين ، فقد يقال : إنّ الوقف العامّ لا يفيد أكثر من استحقاق الانتفاع والصرف حينئذٍ .
والفارق بين النوعين فهم أهل العرف ؛ نظراً إلى عدم كون التمليك للمُلّاك غير المحصورين متعارفاً ؛ لأنّ عدم انحصارهم يمنع عن أن يقصد الواقف تمليك منافع الوقف لآحاد أشخاصهم بخلاف المحصورين .
ويمكن نقض ذلك بالأراضي المفتوحة عنوة ؛ حيث إنّها ملك لعموم المسلمين ، لمن وُلد وسيولد إلى يوم القيامة كما ورد في نصوصها . وكونها ملكاً لهم لا ينافي عدم وجوب استيعاب الصرف ؛ لعدم التمكّن منها .
والذي يقتضيه التحقيق في المقام : أنّ أفراد عنوان الموقوف عليه إذا كانوا محصورين يكون الوقف على الأشخاص ومن قبيل الوقف الخاصّ ، ويدخل منافع الوقف في ملكهم ، فيجب الاستيعاب لوجوب إيصال المال إلى مالكه .
وأمّا إذا كان أفراد العنوان غير محصورين ، يرجع الوقف إلى الوقف على الجهة ؛ نظراً إلى كون الاعتبار حينئذٍ بالجنس عرفاً ويملك الموقوف عموم الموقوف عليه .
نعم لمّا لا يمكن الاستيعاب ينتفع الأشخاص بقدر ما أمكن . والفرق أنّ أفراد الموقوف عليهم سواءٌ في استحقاق الانتفاع في الوقف العامّ ولو ازدحموا يمكن التعيين بالقرعة عند عدم إمكان انتفاع الجميع ، بخلاف الوقف الخاصّ فلا استحقاق